تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
ومن الطبيعي انه كلما دار الامر بين رفع اليد عن اطلاق موضوعية عنوان للحكم ورفع اليد عن أصل موضوعيته له رأسا يتعين الأول بنظر العرف ، وما نحن فيه كذلك ، فان تقديم دليل نجاسة بول ما لا يؤكل لحمه على دليل طهارة بول الطير يستلزم الغاء عنوان الطير المأخوذ في موضوع الطهارة رأسا ، وأما العكس فلا يستلزم الا تقييد اطلاق موضوعية عنوان غير المأكول للنجاسة ، وهذا أخف مؤنة من الأول بمقتضى فهم العرف وارتكازهم . فالنتيجة في نهاية المطاف هي ان المفهوم إن كان حاكما على المنطوق فلا شبهة في تقديمه عليه وإن كانت النسبة بينهما عموما من وجه ، وكذا لا شبهة في تقديمه عليه إذا كان تقديم المنطوق عليه موجبا لالغاء العنوان المأخوذ في موضوع الحكم فيه رأسا دون العكس ، وأما إذا لم يكن هذا ولا ذاك فلابد من الرجوع إلى مرجحات باب التعارض إن كانت وإلا فالحكم هو التساقط على تفصيل يأتي في مبحث التعادل والترجيح . وأما لو كانت النحبة بينهما عموما وخصوصا مطلقا فلا شبهة في تقديم الخاص على العام حيث إنه يكون بنظر العرف قرينة على التصرف فيه ، ومن المعلوم ان ظهور القرينة يتقدم على ظهور ذيها وان افترض ان ظهورها بالاطلاق ومقدمات الحكمة وظهور ذاك بالوضع ، كما إذا افترضنا ورود دليل يدل بالوضع على أن كل ماء طاهر لا ينفعل بالملاقاة الا إذا تغير لونه أو طعمه أو ريحه ، فإنه مع ذلك لا يفاوهم مفهوم روايات الكر على الرغم من أن دلالته على انفعال الماء القليل بالملاقاة بالاطلاق ومقدمات الحكمة . إلى هنا قد استطعنا ان نخرج بهذه النتيجة وهي ان حال التعارض بين المفهوم والمنطوق بعينه حاله بين المنطوقين من دون تفاوت في البين أصلا .
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 303 | الشيخ محمد إسحاق الفياض