( أحدهما ) لزوم التربص والعدة لهن . ( وثانيهما ) أحقية الزوج لرد زوجته
فلو كنا نحن والآية المباركة لقلنا بعموم كلا الحكمين لجميع أقسام المطلقات
حيث ليس فيها ما يدل على الاختصاص ببعض أقسامهن ، وإنما ثبت ذلك
بدليل خارجي فقد دل دليل من الخارج على أن الحكم الثاني خاص
للرجعيات فحسب دون غيرها من أقسام المطلقات .
كما أن الدليل الخارجي قد دل على أن الحكم الأول خاص بغير
اليائسة ومن لم يدخل بها ، فإذا بطبيعة الحال كما أن لفظ المطلقات في
الآية استعمل في معنى عام والتخصيص إنما هو بدليل خارجي وهو لا يوجب
استعماله في الخاص ، كذلك الحال في الضمير فإنه استعمل في معنى عام
والتخصيص إنما هو من جهة الدليل الخارجي وهو لا يوجب استعماله
في الخاص .
وأما ما أفاده ( قده ) من أن المقام غير داخل في كبرى احتفاف
الكلام بما يصلح للقرينية وإن كان تاما كما عرفت تفصيله بشكل موسع في
ضمن كلامه ( قده ) إلا أن هنا نكتة أخرى وهي تمنع عن التمسك
بأصالة العموم ، وتلك النكتة هي التي أشرنا إليها سابقا من أن المرتكز
العرفي في أمثال المقام هو الاخذ بظهور الكلام في اتحاد المراد من الضمير
مع ما يرجع إليه ، ورفع اليد عن ظهور العام في العموم يعني ان ظهور
الكلام في الاتحاد يكون قرينة عرفية لرفع اليد عن أصالة العموم ، إذ من
الواضح ان أصالة العموم إنما تكون متبعة فيما لم تقم قرينة على خلافها ،
ومع قيامها لا مجال لها .
إلى هنا قد استطعنا ان نخرج بهاتين النتيجتين :
الأولى : ان الصحيح في المسألة هو القول الثاني يعني الاخذ بأصالة
عدم الاستخدام دون أصالة العموم ، لما عرفت من النكتة فيه .
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 291
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٩١