ليعتمد عليه في اثباتها من الأزل أو عدم اثباتها كذلك : ومن هنا يظهر
الحال فيما لو كان المبحوث عنه في هذه المسألة دلالة النهي على الفساد
وعدم دلالته عليه حيث إنه لا أصل على هذا الفرض أيضا ، ليعول عليه
في اثبات هذه الدلالة أو نفيها هذا كله في المسألة الأصولية .
وأما في المسألة الفرعية فيجري الأصل فيها - وهو أصالة الفساد -
وإنما الكلام في أنه هل يقتضي الفساد في العبادات والمعاملات مطلقا أو
في المعاملات فحسب دون العبادات فيه قولان : فاختار شيخنا الأستاذ
( قدس سره ) القول الثاني . وقد أفاد في وجه ذلك : ان الأصل في
جميع موارد الشك في صحة المعاملة يقتضي الفساد ، لأصالة عدم ترتب
الأثر على المعاملة الخارجية المشكوك صحتها ، وبقاء متعلقها على ما كان قبل
تحققها من دون فرق في ذلك بين أن يكون الشك لأجل شبهة حكمية أو
موضوعية . وأما العبادة فإن كان الشك في صحتها وفسادها لأجل شبهة
موضوعية فمقتضى قاعدة الاشتغال فيها هو الحكم بفساد المأتي به وعدم
سقوط أمرها . وأما إذا كان لأجل شبهة حكمية فالحكم بالصحة والفساد
عند الشك فيهما يبتنى على الخلاف في جريان أصالة البراءة أو الاشتغال في
كبرى مسألة دوران الامر بين الأقل والأكثر الارتباطيين . هذا حسب
ما تقتضيه القاعدة الأولية . وأما بالنظر إلى القواعد الثانوية الحاكمية على
على القواعد الأولية فربما يحكم بصحة العبادة أو المعاملة عند الشك فيها بقاعدة
الفراغ أو التجاوز أو الصحة أو نحو ذلك .
وأما صاحب الكفاية ( قده ) ففي بعض نسخ كتابه وإن كان هذا
التفصيل موجودا الا انه ضرب الخط المحو عليه واختار القول الأول - وهو
الفساد مطلقا - وقال : نعم كان الأصل في المسألة الفرعية الفساد لو لم
يكن هناك اطلاق أو عموم يقتضي الصحة في المعاملة وأما العبادة فكذلك
لعدم الامر بها مع النهي عنها كما لا يخفى .
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 27
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٧