القضية الشرطية المتشكلة في مورده على سبيل مانعة الخلو ، بل تنحل إلى
قضيتين جملتين : إحداهما : متيقنة - والأخرى : مشكوك فيها ، وليس
لانحلاله نكتة أخرى سوى ما ذكرناه ، وما أفاده ( قده ) من النكتة
سوف يأتي بطلانها بشكل موسع في ضمن البحوث التالية .
وأما النقطة الثانية : فيرد عليها أن فرض القضية المتشكلة في موارد
العلم الاجمالي مركبة من قضية متيقنة وقضية مشكوك فيها بعينه هو فرض
انحلال العلم الاجمالي . أو فقل : ان في كل مورد كان المعلوم بالاجمال
مرددا بين الأقل والأكثر الاستقلاليين ففيه صورة للعلم الاجمالي لا واقعه
الموضوعي .
نعم فيما إذا كان الأقل والأكثر ارتباطيين فالعلم الاجمالي في مواردها
وإن كان موجودا إلا أن القضية الشرطية فيها ليست مركبة من قضية
متيقنة وقضية مشكوك فيها ، بل هي مركبة من قضيتين مشكوكتين حيث إن
العلم الاجمالي في مورد هما قد تعلق بالجامع بين الاطلاق والتقييد وكل
منها مشكوك فيه ، وبما أن الأصل في طرف الاطلاق غير جار لعدم الكلفة
فيه فلا مانع من جريانه في طرف التقييد ، وبذلك ينحل العلم الاجمالي
حكما لما حققناه في الأصول من أن تنجيز العلم الاجمالي إنما يقوم على
أساس عدم جريان الأصول في أطرافه وسقوطها من جهة المعارضة .
وأما إذا افترضنا ان الأصل قد جرى في بعض أطرافه بلا معارض
فلا يكون العلم الاجمالي مؤثرا وما نحن فيه من هذا القبيل . فالنتيجة ان
ما فرضه ( قده ) من تركب القضية في مورده أي مورد العلم الاجمالي
هو فرض انحلاله لا فرض وجوده .
وأما النقطة الثالثة : فهي أو تمت فإنما تتم في المثال الذي ذكرناه
لا في المقام ، والسبب فيه هو ان المعلوم بالاجمال هنا وإن كان ذا علامة
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 262
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٦٢