الظن قبل الفحص عن وجود المخصصات في الواقع فيجب حتى يحصل
الظن به .
ويرد عليه أولا : أنه أخص من المدعى ، فان المدعي هو وجوب
الفحص مطلقا وان فرض حصول الظن منها قبل الفحص مع أن لازم هذا
الوجه هو عدم وجوبه في هذا الفرض . وثانيا : ان حجية أصالة العموم
إنما هي من باب إفادة الظن النوعي دون الشخصي كما ذكرناه بشكل موسع
في محله ، وعليه فهي حجة سواء أفادت الظن أم لم تفيد ، بل لا يضر
بحجيتها قيام الظن الشخصي على الخلاف فضلا عن الظن بالوفاق .
الثاني : ان خطابات الكتاب والسنة خاصة للمشافهين فلا تعم غيرهم
من الغائبين والمعدومين وعليه فلا يمكن لهم أن يتمسكوا بعموم تلك
الخطابات لفرض أنها غير متوجهة إليهم ، بل لابد في اثبات الحكم
المتوجه إلى المشافهين لهم من التمسك بذيل قانون الاشتراك في التكليف .
ومن الطبيعي ان التمسك بهذا القانون يتوقف على تعيين حكم المشافهين
من تلك الخطابات وأنه عام أو خاص ، ومن المعلوم أن تعيينه منها يتوقف
على الفحص ، فإذا يجب على غير المشافهين الفحص .
فالنتيجة ان هذه النظرية تستلزم وجوب الفحص عن القرائن
والمخصصات على غير المشافهين .
ويرد عليه أولا : أنه أخص من المدعى حيث أن جميع الخطابات
الواردة في الكتاب والسنة بشتى أنواعها ليس من الخطابات المشافهة ،
ضرورة أن بعضها ورد على نحو القضية الحقيقية .
ومن الطبيعي أنها غير مختصة بالمشافهين كقوله تعالى : " ولله على
الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " وما شاكله وكقوله ( ع ) ( كل
شئ نظيف حتى تعلم أنه قذر ) ( وكل مسكر حرام ) وما شابهها .
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 253
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٥٣