تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
الخامسة عشرة : ان الأقوال في ماء الاستنجاء ثلاثة الصحيح بمقتضى الفهم العرفي انه طاهر فان ما دل على طهارة ماء الاستنجاء بالملازمة العرفية يتقدم على ما دل على نجاسته كذلك ، لوروده في مورد خاص . ( الفحص عن المخصص ) قبل التكلم في أدلته ينبغي تقدم - ما ذكره شيخنا الأستاذ ( قده ) تبعا للمحقق صاحب الكفاية - وهو نقطة الفرق بين الفحص هنا والفحص في موارد الأصول العملية وحاصلها هو ان الفحص في المقام إنما هو عن المانع والمزاحم لحجية الدليل مع ثبوت المقتضي لها - وهو ظهوره في العموم - حيث أنه قد انعقد لفرض عدم الاتيان بالقرينة المتصلة المانعة عن انعقاد ظهوره في العموم ، والفحص إنما هو عن وجود قرينة منفصلة وهي إنما تزاحم حجية العام لا ظهوره ، فالمقتضي للعمل به موجود - وهو الظهور - والفحص إنما هو لرفع احتمال وجود المانع عنه في الواقع ، وهذا بخلاف الفحص في الشبهات البدوية في موارد التمسك بالأصول العملية ، فإنه لتتميم المقتضي ، أما بالإضافة إلى أصالة البراءة العقلية فواضح حيث إن العقل لا يستقل بقبح العقاب بدون بيان ما لم يقم العبد بما هو وظيفته من الفحص عن أحكام المولى المتوجهة إليه ، لوضوح أنه لا يجب على المولى ايصال الاحكام إلى المكلفين على نحو لا يخفى عليهم شئ منها ، بل الذي هو وظيفة المولى بيان الاحكام لهم على النحو المتعارف بحيث انهم لو قاموا بما هو وظيفتهم وهي الفحص عنها لوصلوا إليها . وعلى هذا الضوء فلا يكون موضوع أصالة البراءة العقلية محرزا قبل الفحص ، فان موضوعها عدم البيان فلابد في جريانها من احرازه ، ومن