اطلاق الموضوع بالإضافة إلى كون العدم نعتا أو يكون ذلك مع التقييد
من جهة كون العدم نعتا أيضا . وبكلمة أخرى ان العدم النعتي بما أنه
من نعوت موضوع العام وأوصافه ولذا ينقسم الموضوع باعتباره إلى قسمين
مثلا العالم الذي هو موضوع في قضية ( أكرم كل عالم الا إذا كان فاسقا )
له انقسامات :
منها انقسامه إلى اتصافه بالفسق مثلا ، واتصافه بعدمه فلا محالة ،
اما أن يكون الموضوع ملحوظا بالإضافة إليه مطلقا أو مقيدا به أيضا أو
مقيدا بنقيضه بداهة ان الاهمال في الواقع مستحيل .
أما القسم الأول - وهو ما إذا كان الموضوع بالإضافة إلى العدم النعتي
مطلقا - فهو غير معقول للزوم التناقض والتهافت بين اطلاق موضوع العام
بالإضافة إلى العدم النعتي وتقييده بالإضافة إلى العدم المحمولي ، فان الجمع
بينهما غير ممكن حيث إن العدم النعتي ذاتا هو العدم المحمولي مع زيادة شئ
عليه وهو اضافته إلى الموضوع الموجود في الخارج - فلا يعقل أن يكون
الموضوع في مثل قضية ( كل مرأة ترى الدم إلى خمسين الا القرشية )
مثلا مطلقا بالإضافة إلى العدم النعتي - وهو اتصافه بعدم القرشية - بعد
فرض تقييده بالعدم المحمولي - وهو عدم القرشية بمفاد ليس التامة -
بداهة ان مرد اطلاق الموضوع في القضية هو ان المرأة مطلقا أي سواء
أكانت متصفة بالقرشية أم لم تكن تحيض إلى خمسين ، وهذا الاطلاق
كيف يجتمع مع الاستنشاء وتقييد المرأة بعدم كونها قرشية بمفاد ليس التامة
فالنتيجة ان اطلاق موضوع العام بالإضافة إلى العدم النعتي بعد تقييده
بالعدم المحمولي غير معقول .
وأما القسم الثاني فهو أيضا كذلك ، ضرورة ان الموضوع قد قيد
بعدم الفسق بمفاد ليس التامة فكيف بعقل تقييده بوجوده بمفاد كان
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 220
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٢٠