تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
جائزة على الفرض فله فسخها واسترداد المال : نعم إذا افترضنا الامر بالعكس بأن يدعى المالك الهبة ، ويدعي ذو اليد البيع فالقول قول مدعي البيع ، وعلى مدعي الهبة الاثبات ، وذلك لأنه يدعي في الحقيقة زوال ملكية المنقول إليه عن هذا المال برجوعه فان أقام البينة على ذلك فهو والا فالقول قوله مع يمينه . ولكن مثل هذا الفرع خارج عن مورد كلامه ( قده ) فان مفروض كلامه هو ما إذا كان الشك في رضاء المالك وعدمه ، كما في الفرعين الأولين ، وأما في هذا الفرع فالمفروض أن رضاء المالك بالتصرف محرز والشك في الضمان إنما هو من ناحية أخرى . فالنتيجة ان النسبة سواء أكانت مطابقة للواقع أم لم يكن فالصحيح في المقام أن يقال : أن التمسك بالعام في الشبهات المصداقية غير جائز ، والسبب فيه أن غاية ما يمكن أن يستدل على جواز التمسك به فيها هو ما أشرنا إليه من أن ظهور العام في العموم قد انعقد ، والمخصص المنفصل لا يكون مانعا عن انعقاد ظهوره ، وهذا الظهور متبع فيما لم يعلم خلافه ، مثلا لو أمر المولى بقوله ( أكرم كل عالم ) ثم نهى عن ( اكرام العالم الفاسق ) فالدليل الأول وهو العام قد وصل إلينا صغرى وكبرى أما الصغرى فهي محرزة بالوجدان أو بالتعبد ، وأما الكبرى - وهي وجوب اكرام كل عالم - قد وصلت إلينا على الفرض ، وقد تقدم انها لا تنكفل لبيان حال الافراد في الخارج ، وإنما هي متكفلة لبيان الحكم على الموضوع المفروض الوجود فيه ، فإذا أحرزنا صغرى هذه الكبرى كما هو المفروض فلا حالة منتظرة للعمل به ، وأما الدليل الثاني - وهو الخاص - ففي كل مورد أحرزنا صغراه - وهو العالم الفاسق - نحكم بحرمة اكرامه ، ونقيد عموم العام بغيره ، وفيما لم نحرزها لا نحكم بحرمة اكرامه ، لما عرفت من أن العمل بالدليل متوقف على احراز الصغرى والكبرى معا وبدونه فلا
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 191 | الشيخ محمد إسحاق الفياض