عليه هو إرادة تمام الباقي دون غيره من المراتب ، لما عرفت من أن
الخروج عن حكم العام يحتاج إلى دليل دون دخول الباقي ، فان المقتضى له
موجود والمانع مفقود ، فإذا لا يحتاج ارادته من بين غيره من المراتب
إلى قرينة معينة ، وهذا بخلاف ما إذا كان المجاز متعددا في غير المقام كالمثال
المزبور ، فإنه لا يمكن تعيين بعض منه بلا قرينة معينة ، مثلا إذا قامت
القرينة الصارفة على أن المراد من الأسد ليس هو الحيوان المفترس ، ودار
أمره بين أن يكون المراد منه الرجل الشجاع أو صورته على الجدار مثلا
أو غيرهما من المعاني المجازية له فبطبيعة الحال يحتاج تعيين كل واحد منها
إلى قرينة معينة ، وبدونها فاللفظ مجمل فلا يدل على شئ منها ، وقد
قرب شيخنا الأستاذ ( قده ) هذا الوجه بهذا التقريب وقال إنه على تقدير
تسليم كون التخصيص مستلزما للمجاز فلا اجمال في العام أيضا وان المرجع
في غير أفراد المخصص هو عموم العام .
ولكن لا يمكن المساعدة عليه ، وذلك لما ذكره في الكفاية من أن
الدلالة لابد لها من مقتض وهو أما الوضع أو القرينة ولا ثالث لهما ،
أما الأول فهو مفقود على الفرض ، حيث إن العام لم يوضع للدلالة على
سراية الحكم إلى تمام الباقي ، وإنما وضع للدلالة على سراية الحكم إلى
تمام أفراد مدخوله . واما القرينة فكذلك ، فان القرينة إنما قامت على أن
العام لم يستعمل في معناه الموضوع له ، ولا قرينة أخرى تدل على أنه
استعمل في تمام الباقي ، فما ذكره ( قده ) من أن دلالة العام على ثبوت
الحكم لفرد غير منوطة بدلالته على ثبوته لغيره من الافراد وإن كان متينا
جدا الا ان ذلك يحتاج إلى مقتض وهو وضع العام للدلالة على العموم ،
فإذا افترضنا ان دلالته على العموم قد سقطت من ناحية التخصيص فلا
مقتضى لدلالته على إرادة تمام الباقي ، لفرض ان دلالته عليها إنما هي
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 177
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٧٧