تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
عليه هو إرادة تمام الباقي دون غيره من المراتب ، لما عرفت من أن الخروج عن حكم العام يحتاج إلى دليل دون دخول الباقي ، فان المقتضى له موجود والمانع مفقود ، فإذا لا يحتاج ارادته من بين غيره من المراتب إلى قرينة معينة ، وهذا بخلاف ما إذا كان المجاز متعددا في غير المقام كالمثال المزبور ، فإنه لا يمكن تعيين بعض منه بلا قرينة معينة ، مثلا إذا قامت القرينة الصارفة على أن المراد من الأسد ليس هو الحيوان المفترس ، ودار أمره بين أن يكون المراد منه الرجل الشجاع أو صورته على الجدار مثلا أو غيرهما من المعاني المجازية له فبطبيعة الحال يحتاج تعيين كل واحد منها إلى قرينة معينة ، وبدونها فاللفظ مجمل فلا يدل على شئ منها ، وقد قرب شيخنا الأستاذ ( قده ) هذا الوجه بهذا التقريب وقال إنه على تقدير تسليم كون التخصيص مستلزما للمجاز فلا اجمال في العام أيضا وان المرجع في غير أفراد المخصص هو عموم العام . ولكن لا يمكن المساعدة عليه ، وذلك لما ذكره في الكفاية من أن الدلالة لابد لها من مقتض وهو أما الوضع أو القرينة ولا ثالث لهما ، أما الأول فهو مفقود على الفرض ، حيث إن العام لم يوضع للدلالة على سراية الحكم إلى تمام الباقي ، وإنما وضع للدلالة على سراية الحكم إلى تمام أفراد مدخوله . واما القرينة فكذلك ، فان القرينة إنما قامت على أن العام لم يستعمل في معناه الموضوع له ، ولا قرينة أخرى تدل على أنه استعمل في تمام الباقي ، فما ذكره ( قده ) من أن دلالة العام على ثبوت الحكم لفرد غير منوطة بدلالته على ثبوته لغيره من الافراد وإن كان متينا جدا الا ان ذلك يحتاج إلى مقتض وهو وضع العام للدلالة على العموم ، فإذا افترضنا ان دلالته على العموم قد سقطت من ناحية التخصيص فلا مقتضى لدلالته على إرادة تمام الباقي ، لفرض ان دلالته عليها إنما هي