كل عالم ) أو ( أكرم كل رجل ) وما شاكل ذلك . ودعوى ان - المناسب
وضع اللفظ للخاص لا للعام نظرا إلى كثرة استعمال العام في الخاص حتى
قيل ما من عام إلا وقد خص - فاسدة جدا ، ضرورة ان مجرد ذلك لا يقتضي
الوضع بإزائه دونه ، إذ لا مانع من أن تكون الاستعمالات المجازية أكثر
من الاستعمالات الحقيقية لداع من الدواعي .
وان شئت قلت : ان كون الخاص معنى مجازيا للعام ليس على نحو
يمنع عن ظهور العام في العموم بحيث تكون إرادة العموم منه تحتاج إلى
قرينة كما هو الحال في المجاز المشهور ، بل الامر بالعكس تماما ، فإنه
ظاهر في العموم وإرادة الخاص منه تحتاج إلى قرينة . هذا مضافا إلى
ما سيأتي في ضمن البحوث الآتية من أن التخصيص لا يستلزم استعمال
العام في الخاص حتى يكون مجازا ، بل العام قد استعمل في معناه بعد
التخصيص أيضا .
السابعة : ما ذكره المحقق صاحب الكفاية ( قده ) واليك نصه :
ربما عد من الألفاظ الدالة على العموم النكرة في سياق النقي أو النهي
ودلالتها عليه لا ينبغي أن ينكر عقلا . لضرورة انه لا يكاد يكون الطبيعة
معدومة إلا إذا لم يكن فرد منها بموجود والا لكانت موجودة ، لكن
لا يخفى انها تقيده إذا أخذت مرسلة لا مبهمة وقابلة للتقييد والا فسلبها
لا يقتضي الا استيعاب السلب لما أريد منها يقينا ، لا استيعاب ما يصلح
انطباقها عليه من افرادها ، وهذا لا ينافي كون دلالتها عليه عقلية ، فإنها
بالإضافة إلى افراد ما يراد منها لا الافراد التي يصلح لانطباقها عليها ،
كما لا ينافي دلالة مثل لفظ ( كل ) على العموم وضعا كون عمومه بحسب
ما يراد من مدخوله ، ولذا لا ينافيه تقييد المدخول بقيود كثيرة . نعم لا يبعد
أن يكون ظاهرا عند اطلاقها في استيعاب جميع افرادها ، وهذا هو الحال
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 156
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٥٦