تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
دليل آخر ليس من الجمع العرفي في شئ ، والسبب في ذلك هو ما تقدم من أن التعارض بينهما إنما هو بين اطلاق مفهوم كل منهما ومنطوق الأخرى وان افترض عدم دلالتها على المفهوم فلو كان الوارد في الدليلين ( إذا خفى الاذان فقصر ) ( ويجب التقصير عند خفاء الجدران ) لكان بين ظهور القضية الأولى في المفهوم وظهور القضية الثانية في ثبوت وجوب التقصير عند خفاء الجدران تعارض لا محالة ، وحيث إن نسبة المنطوق إلى المفهوم نسبة الخاص إلى العام فبطبيعة الحال بقيد اطلاقه به ، وبما أن التصرف في المفهوم بدون التصرف في المنطوق لا يمكن ، لما عرفت من أنه لازم عقلي له فيدور مداره سعة وضيقا فلا يمكن انفكاكه عنه ولو الاطلاق والتقييد فلا محالة يستلزم التصرف فيه التصرف في المنطوق هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ان التصرف في اطلاق مفهوم كل من القضيتين بهذا الشكل لا محالة يستدعي التصرف في اطلاق منطوق كل منهما بنتيجة العطف بكلمة ( أو ) ولازم ذلك هو ان الشرط أحدهما ، والسر فيه هو اننا إذا قيدنا اطلاق مفهوم قوله ( ع ) إذا خفى الاذان فقصر بمنطوق قوله ( ع ) إذا خفى الجدران فقصر وبالعكس أي تقييد اطلاق مفهوم القضية الثانية بمنطوق القضية الأولى . فالنتيجة هي عدم وجوب التقصير الا إذا خفى أحدهما وهذا معنى أن ذلك نتيجة تقييد اطلاق كل من القضيتين بالعطف بكلمة ( أو ) وأما التقييد بالعطف بكلمة ( واو ) فلا مقتضى له أصلا وإن كان يرتفع به التعارض . وقد تحصل من ذلك عدة أمور : ( الأول ) ان ما أفاده شيخنا الأستاذ ( قده ) في المقام خاطئ صغرا وكبرا فلا واقع موضوعي له