تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
وأما بحسب مقام الإثبات فلا شبهة في أن إرادة كل من الصور الثلاث الأخيرة من الأمر المتعلق بطبيعة تحتاج إلى عناية زائدة ونصب قرينة تدل على إرادته . وأما إذا لم تكن قرينة على إرادة إحدى هذه الصور فإطلاقه في مقام الإثبات بمقتضى الفهم العرفي وارتكازهم كان قرينة عامة على أن المراد منه هو الصورة الأولى ، وأن المصلحة قائمة بصرف الوجود . والسر في ذلك : هو أن متعلق الأمر بما أنه كان الطبيعة المهملة فلا محالة لا يدل إلا على إيجادها في الخارج . ومن المعلوم أن إيجادها يتحقق بأول وجودها ، إلا أن تقوم قرينة على إرادة المتعدد منها ، أو خصوصية أخرى . وأما متعلق النهي فهو وإن كان تلك الطبيعة المهملة ، إلا أنه لما كان يدل على مبغوضية وجودها في الخارج بلا قرينة على التقييد بالوجود الأول ، أو بمجموع الوجودات فلا محالة مقتضى الإطلاق هو : مبغوضية كل وجود منها . فهذا هو السر في افتراق كل من الأمر والنهي عن الآخر . فالنتيجة : هي أن الأمر لا يدل إلا على اعتبار صرف وجود الطبيعة في ذمة المكلف ، من دون الدلالة على خصوصية زائدة عليه . ومن هنا قلنا في بحث المرة والتكرار : إنهما خارجان عن مفاد الأمر مادة وهيئة ، فهو كما لا يدل عليهما في الأفراد الطولية كذلك لا يدل على الوحدة والتعدد في الأفراد العرضية ( 1 ) . وأما سبب الاكتفاء بالمرة - في مقام الامتثال - فهو من جهة انطباق الطبيعة المأمور بها عليها ، لا من جهة دلالة الأمر على المرة ، وهذا واضح . وخلاصة هذا الفرق بين الأمر والنهي : هي أن المصلحة في طرف الأمر قائمة بصرف وجود الطبيعة ما لم تقم قرينة على الخلاف ، ولأجل ذلك لا ينحل الأمر بانحلال أفراد الطبيعة في الواقع .
هامش
( 1 ) تقدم في ج 2 ص 208 .
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 97 | الشيخ محمد إسحاق الفياض