تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
الأمر بشئ بعد الأمر به ظاهر في التأكيد أو التأسيس لا إشكال في أن الأمر بشئ في نفسه ظاهر في التأسيس ، وإنما الإشكال فيما إذا كان مسبوقا بأمر آخر فهل هو - عندئذ - ظاهر في التأسيس أو التأكيد إذا كانا مطلقين بأن لم يذكر سببهما أو ذكر سبب واحد أم لا ؟ وجوه : الظاهر هو الوجه الثاني ، ضرورة أن المتفاهم عرفا من مثل قول المولى : " صل " ، ثم قال : " صل " هو التأكيد بمعنى : أن الأمر الثاني تأكيد للأمر الأول ، وهذا واضح . نعم ، لو قيد الأمر الثاني بالمرة الأخرى ونحوها لكان دالا على التأسيس لا محالة ، فيكون المراد - وقتئذ - من الأمر الأول صرف وجود الطبيعة ، ومن الثاني الوجود الثاني منها . ولكن هذا الفرض خارج عن محل الكلام ، فان محل الكلام فيما إذا كان الأمر الثاني متعلقا بعين ما تعلق به الأمر الأول من دون تقييده بالمرة الأخرى أو نحوها وإلا فلا اشكال في دلالته على التأسيس . وأما إذا لم يكونا مطلقين بأن ذكر سببهما كقولنا : " إن ظاهرت فأعتق رقبة " و " إن أفطرت فأعتق رقبة " أو قولنا " إن نمت فتوضأ " و " إن بلت فتوضأ " وهكذا . فهل الأمر الثاني ظاهر في التأكيد أو التأسيس فيه كلام سيأتي بيانه في بحث المفاهيم - إن شاء الله تعالى - بصورة مفصلة وخارج عن محل كلامنا هنا . وعلى الجملة : فمحل الكلام في المقام فيما إذا كان الأمران مطلقين ولم يذكر سببهما أو ذكر سبب واحد ففي مثل ذلك قد عرفت أن الظاهر من الأمر الثاني هو التأكيد دون التأسيس ، فإنه قضية إطلاق المادة وعدم تقييدها بشئ . * * *