المكلف من الإتيان بالصلاة معها وعدم تمكنه من ذلك ، وعلى هذا فمقتضى
القاعدة : سقوط الأمر بالصلاة عند عدم تمكن المكلف من الإتيان بها معها ، بل قد
ذكرنا : أن الطهارة من الحدث مقومة لها ( 1 ) ، ولذا ورد في بعض الروايات أنها ثلث
الصلاة ( 2 ) ، ومن هنا قوينا سقوط الصلاة عن فاقد الطهورين وعدم وجوبها عليه ( 3 ) ،
ولا يفرق في ذلك بين أن يكون للدليل الأول أيضا إطلاق ، أو لا ، وذلك لأن إطلاق
دليل المقيد حاكم على إطلاق دليل المطلق ، فيقدم عليه كما هو واضح .
والثاني كالطمأنينة - مثلا - وما شاكل ذلك ، فإن ما دل على اعتبارها في
الصلاة لا إطلاق له ، بالإضافة إلى حالة عدم تمكن المكلف من الإتيان بها معها ،
وذلك لأن الدليل على اعتبارها هو الإجماع ، ومن المعلوم أن القدر المتيقن منه هو
تحققه وثبوته في حال تمكن المكلف من ذلك لا مطلقا كما هو ظاهر .
وعليه ، فلابد من أن ننظر إلى دليل الواجب : فإن كان له إطلاق فنأخذ به
ونقتصر في تقييده بالمقدار المتيقن ، وهو : صورة تمكن المكلف من الإتيان به لا
مطلقا ، ولازم هذا هو لزوم الإتيان به فاقدا لهذا القيد ، لعدم الدليل على تقييده به
في هذا الحال ، ومعه لا مانع من التمسك بإطلاقه لإثبات وجوبه فاقدا له . وهذا
الذي ذكرناه لا يختص بباب دون باب ، بل يعم جميع أبواب الواجبات من
العبادات ونحوها .
وخلاصة ما ذكرناه : هي أنه لا فرق بين كون القيد زمانا وزمانيا من هذه
الناحية أصلا كما هو واضح ، هذا ما أفاده ( قدس سره ) مع توضيح مني .
والإنصاف أنه في غاية الصحة والمتانة ، ولا مناص من الالتزام به .
نعم ، بعض عبارته لا تخلو عن مناقشة ، وهو قوله ( قدس سره ) : وبالجملة : التقييد
بالوقت كما يكون بنحو وحدة المطلوب كذلك يكون بنحو تعدد المطلوب . . . .
هامش
( 1 ) راجع ج 1 ص 183 - 184 .
( 2 ) الوسائل : ج 6 ص 310 ب 9 من أبواب الركوع ح 1 .
( 3 ) راجع التنقيح في شرح العروة : ج 10 ص 67 .