الرابعة : أن فرض تعدد الملاك فرض خارج عن محل الكلام ، مع أنه لا شاهد
عليه أصلا كما مر .
الخامسة : أن ما أفاده شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) من بطلان تيمم شخصين كانا فاقدي
الماء ثم وجدا ماء لا يكفي إلا لوضوء أحدهما فحسب مطلقا لا وجه له أصلا
كما سبق . كما أنه لا أصل لما ذكره ( قدس سره ) من التفصيل بين بطلان التيمم وعدم وجوب
الوضوء .
* * *
الواجب الموسع والمضيق
ينقسم الواجب باعتبار تحديده بزمان خاص وعدم تحديده به : إلى موقت
وغير موقت . وينقسم الموقت باعتبار زيادة الزمان المحدد له على الزمان الوافي
بإتيان الواجب فيه وعدم زيادته عليه : إلى موسع ومضيق ، والأول كالصلوات
اليومية ، فإن وقتها زائد على زمان فعلها ، فيتمكن المكلف من الإتيان بها في وقتها
مرات عديدة كما هو واضح ، والثاني : كصوم شهر رمضان أو نحوه ، فإن الزمان
المحدد له مساو لزمان الإتيان به ، بحيث يقع كل جزء منه في جزء من ذلك الزمان
بلا زيادة ونقيصة .
قد يشكل في إمكان الواجب الموسع تارة ، وفي المضيق أخرى .
أما في الأول فبدعوى : أنه يستلزم جواز ترك الواجب في أول الوقت ، وهو
ينافي وجوبه ، كيف ؟ فإن الواجب ما لا يجوز تركه ، فإذا فرض أنه واجب في أول
الوقت كيف يجوز تركه ؟
وغير خفي ما فيه من المغالطة ، وذلك لأن الواجب هو الجامع بين المبدأ
والمنتهى المعرى عنه جميع خصوصيات الأفراد من العرضية والطولية ، والواجب
على المكلف هو الإتيان بهذا الجامع بين هذين الحدين ، لا في كل آن ووقت
ليكون تركه أول الوقت تركا للواجب ولو أتى به في آخر الوقت ، بل تركه فيه ترك
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 59
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٩