فلا محالة يكون مرد هذا إلى عدم دخل شئ من خصوصياتها في غرض المولى
الداعي إلى الأمر بأحدها ، لفرض أنه يحصل بإتيان كل منها في الخارج . هذا
من جانب .
ومن جانب آخر : المفروض : أن الغرض لم يقم بكل واحد منها ، وإلا لكان كل
منها واجبا تعيينيا .
ومن جانب ثالث : أن وجوب أحدها المعين في الواقع لا يمكن بعد ما كان
الجميع في الوفاء بغرض المولى على نسبة واحدة .
ونتيجة ذلك لا محالة : هي وجوب الجامع بين هذه الأمور ، وأن الغرض
الداعي له يحصل بإتيانه في ضمن إيجاد أي فرد منها شاء المكلف إيجاده ،
لوضوح أن مرد وجوب الجامع بالتحليل إلى عدم دخل شئ من خصوصيات
هذه الأمور ، وأن الغرض المزبور يترتب على فعل كل منها في الخارج ، من دون
خصوصية لهذا وذاك أصلا ، وهذا أمر معقول في نفسه ، بل واقع في العرف والشرع ،
فإن غرض المولى إذا تعلق بأحد الفعلين أو الأفعال فلا محالة يأمر بالجامع بينهما ،
وهو أحدهما لا بعينه ، مع عدم ملاحظة خصوصية شئ منها .
ومن هنا يظهر : أن مرادنا من تعلق الأمر بالجامع الانتزاعي ليس تعلقه به بما
هو موجود في النفس ولا يتعدى عن أفقها إلى أفق الخارج ، ضرورة أنه غير قابل
لأن يتعلق به الأمر أصلا وأن يقوم به الغرض ، بل مرادنا من تعلق الأمر به : بما هو
منطبق على كل واحد من الفعلين أو الأفعال في الخارج ، ويكون تطبيقه على ما
في الخارج بيد المكلف ، فله أن يطبق على هذا ، وله أن يطبق على ذاك . ولعل منشأ
تخيل أنه لا يمكن تعلق الأمر بالجامع الانتزاعي هو تعلقه به على النحو الأول
دون الثاني .
وقد تحصل من ذلك : أنه لا مانع من أن يكون المأمور به هو العنوان الانتزاعي
على النحو المزبور ، لا من ناحية الأمر ، ولا من ناحية الغرض كما عرفت .
أضف إلى ما ذكرناه : أنه يمكن تعلق الصفة الحقيقية بأحد أمرين أو أمور ،
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 41
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤١