تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
والمقدمة التي بها اضطر إلى الخروج محرمة في نفسها مع قطع النظر عن كونها مفضية إلى ارتكاب محرم آخر ومقدمة له ، ولكن من المعلوم أنه لا دخل لذلك فيما نحن فيه أصلا ، بداهة أنه لا فرق في وقوع شرب الخمر مطلوبا في هذا الحال بين كون المقدمة التي توجب اضطرار المكلف إليه سائغة في نفسها أو محرمة كذلك . غاية الأمر على الثاني يكون العقاب من ناحيتين : من ناحية حرمتها النفسية ، ومن ناحية التسبيب بها إلى ارتكاب محرم آخر . فالنتيجة : هي أن الخروج : إما أن يكون ملحقا بالقسم الأول ، وعلى هذا فيكون واجبا في نفسه ومطلوبا لذاته ، ولا يكون محرما أبدا بمعنى : أن التصرف في أرض الغير بالدخول والبقاء فيها محرم لا مطلقا ولو كان بالخروج ، فإنه واجب باعتبار كونه مصداقا للتخلية بين المال ومالكه . وإما أن يكون ملحقا بالقسم الثاني ، وعلى هذا فيكون واجبا غيريا باعتبار أنه مقدمة لواجب أهم وإن كان محرما في نفسه من ناحية أنه تصرف في مال الغير وهو محرم مطلقا على الفرض . وكيف كان ، فهو على كلا التقديرين غير داخل في موضوع قاعدة عدم منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار . ولنأخذ بالمناقشة على ما أفاده ( قدس سره ) ، وهي : أن تلك الحركات - أعني : الحركات التي هي مقدمة للكون في خارج الدار - خارجة عن كلا البابين ، فكما أنها ليست من صغريات الباب الأول فكذلك ليست من صغريات هذا الباب . والوجه في ذلك ما تقدم : من أن تلك الحركات بقيت على ما هي عليه من المبغوضية ، من دون أن تعرض لها جهة محبوبية نفسية أو غيرية ، بداهة أنها تصرف في مال الغير بدون إذنه ومصداق للغصب ، ومعه كيف تعرض عليها جهة محبوبية ؟ وقد سبق أنها ليست مقدمة لواجب أيضا ليعرض عليها الوجوب الغيري . غاية ما في الباب : أن العقل يرشد إلى اختيار تلك الحركات من ناحية أنها
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 391 | الشيخ محمد إسحاق الفياض