وكيف كان ، فعنوان التخلص سواء كان عنوانا وجوديا أو عدميا فهو مقابل
لعنوان الابتلاء ، فلا يصدق أحدهما على ما يصدق عليه الآخر .
وإن أريد بالإضافة إلى الغصب الزائد على ما يوازي زمان الخروج ببيان : أن
التصرف في مال الغير في هذا المقدار من الزمان مما لابد منه فلا يتمكن المكلف
من تركه ، ولأجل ذلك ترتفع حرمته ، وأما الزائد على ما يوازي هذا الزمان فهو
متمكن من تركه بالخروج عنها وقادر على التخلص عنه ، فعندئذ - لا محالة - تقع
الحركات الخروجية مصداقا للتخلية والتخلص بالإضافة إلى الغصب الزائد ، ومعه
تكون محبوبة ومشتملة على مصلحة إلزامية فتجب فيرد على ذلك : أن عنوان
التخلص لا يصدق عليها بالإضافة إلى الغصب الزائد أيضا ، ضرورة أن صدق
عنوان التخلص عن الشئ فرع الابتلاء به ، فما دام لم يبتل بشئ فلا يصدق أنه
خلص عنه إلا بالعناية والمجاز ، والمفروض في المقام أن المكلف بعد غير مبتلى
به ليصدق عليه فعلا أنه خلص منه بهذه الحركات الخروجية .
نعم ، بعد مضي زمان بمقدار يوازي زمان الخروج إن بقي المكلف فيها فهو
مبتلى به ، لفرض بقائه وعدم خروجه ، وإن خرج فهو متخلص عنه ، فعنوان
التخلص عن الغصب الزائد يصدق عليه بعد الخروج وفي ظرف انتهاء الحركة
الخروجية إلى الكون في خارج الدار لا قبله كما هو واضح . وعليه ، فكيف تتصف
تلك الحركة بعنوان التخلص والتخلية ؟
ودعوى : أن هذه الحركات وإن لم تكن مصداقا لعنوان التخلية والتخلص
لتكون واجبة بوجوب نفسي إلا أنه لا شبهة في كونها مقدمة له فتكون واجبة
بوجوب مقدمي خاطئة جدا ، ولا واقع موضوعي لها أصلا ، وذلك لأن تلك
الحركات الخاصة - أعني : الحركات الخروجية - مقدمة للكون في خارج الدار ،
ولا يعقل أن تكون مقدمة لعنوان التخلص ، فإن عنوان التخلص لا يخلو : من أن
يكون عنوانا وجوديا وعبارة عن إيجاد الفراغ بين المال وصاحبه كما هو
الصحيح ، أو يكون أمرا عدميا وعبارة عن عدم الغصب وتركه ، وعلى كلا
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 387
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٨٧