والوجه في ذلك واضح ، وهو : ما ذكرناه : من أن الصلاة مع الركوع والسجود
ليست تصرفا زائدا على مقدار تقتضيه الضرورة . ومن هنا قلنا إن وظيفة غير
المتمكن من التخلص عن الغصب هي الصلاة مع الركوع والسجود ، وليست وظيفته
الصلاة مع الإيماء بدلا عنهما . هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى : المفروض جواز تصرف المتوسط في الدار المغصوبة بغير
اختياره بمقدار تقتضيه الضرورة ، لفرض ارتفاع حرمته من ناحية الاضطرار
أو نحوه .
ومن ناحية ثالثة : قد تقدم : أنه لا فرق بين أن يكون المكلف فيها على هيئة
واحدة ووضع فارد ، أو على هيئات متعددة وأوضاع مختلفة ، وليس كون المكلف
على هيئات متعددة تصرفا زائدا بالإضافة إلى كونه على هيئة واحدة كما سبق
بشكل واضح ( 1 ) .
فالنتيجة على ضوء هذه النواحي الثلاث : هي جواز الصلاة فيها مع الركوع
والسجود ، وعدم وجوب تأخيرها إلى أن يرتفع الاضطرار ويأتي بها في خارج
الدار .
وأما على وجهة نظر شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) فلا تجوز الصلاة فيها مع التمكن من
الإتيان بها في خارج الدار . والوجه فيه : ما عرفت : من أن الركوع عنده من
التصرف الزائد بالإضافة إلى مقدار الضرورة ( 2 ) فلا يجوز ، فإذا لا محالة وجب
الاقتصار على خصوص الإيماء في الصلاة وترك الركوع والسجود ، ولكن بما أن
المكلف متمكن من الصلاة معهما في غير المكان المغصوب - كما هو المفروض -
فلا تنتقل وظيفته إلى الصلاة مع الإيماء فيه ، ضرورة أنها وظيفة المضطر وغير
المتمكن من الصلاة في تمام الوقت ، والمفروض في المقام أن المكلف متمكن من
الصلاة في الوقت مع الركوع والسجود . ومن الواضح جدا أنه مع هذا لا تنتقل
هامش
( 1 ) راجع ص 353 .
( 2 ) راجع ص 351 .