تعلق به الأمر الآخر فلابد من اندكاك أحدهما في الآخر ، وإلا لزم اجتماع الضدين
في شئ واحد ، وهو محال . هذا في النذر .
وأما الأمر الناشئ من قبل الإجارة المتعلقة بعبادة مستحبة - كما في موارد
النيابة عن الغير - فلا يكون متعلقا بنفس العبادة المتعلقة بها الأمر الاستحبابي
ليندك أحدهما في الآخر ويتحد ، بل يكون متعلق أحدهما غير متعلق الآخر ، فإن
متعلق الأمر الاستحبابي - على الفرض - هو ذات العبادة ، ومتعلق الأمر الناشئ
من قبل الإجارة هو الإتيان بها بداعي الأمر المتوجه إلى المنوب عنه ، لوضوح أن
ذات العبادة من دون قصد النيابة عن المنوب عنه لم يتعلق بها غرض عقلائي من
المستأجر ، ولأجل ذلك تبطل الإجارة لو تعلقت بها .
وعلى هذا الضوء يستحيل اتحاد الأمرين واندكاك أحدهما في الآخر في
موارد الإجارة على العبادات ، ضرورة أن التداخل والاندكاك فرع وحدة المتعلق ،
والمفروض عدم وحدته في تلك الموارد . فإذا لا يلزم اجتماع الضدين في شئ
واحد من تعلق الأمر الاستحبابي بذات العبادة ، والأمر الوجوبي بإتيانها بداعي
الأمر المتوجه إلى المنوب عنه .
وبكلمة أخرى : أن الأمر الطارئ على أمر آخر لا يخلو : من أن يكون متعلقا
بعين ما تعلق به الأمر الأول ، أو بغيره . والأول : كموارد النذر المتعلق بالعبادة
المستحبة ، فإن الأمر الناشئ من ناحية النذر متعلق بعين ما تعلق به الأمر
الاستحبابي ، وهو ذات العبادة ، وعليه فلا محالة يندك الأمر الاستحبابي في الأمر
الوجوبي ، فيتولد منهما أمر واحد وجوبي عبادي ، ويكتسب كل منهما من الآخر
جهة فاقدة لها .
فالأمر الوجوبي بما أنه فاقد لجهة التعبد فيكتسب تلك الجهة من الأمر
الاستحبابي ، والأمر الاستحبابي بما أنه فاقد لجهة الإلزام فيكتسب تلك الجهة
من الأمر الوجوبي . هذا نتيجة اتحاد متعلقهما في الخارج .
والثاني : كموارد الإجارة على العبادات المستحبة ، فإن الأمر الناشئ من
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 313
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣١٣