وهو غير أحدهما المردد في الواقع المعبر عنه ب " أحدهما المصداقي " ، ضرورة
أن الأول قابل لتعلق التكليف به دون هذا ، فهاهنا دعويان :
الأولى : أن أحدهما لا بعينه المعبر عنه ب " الجامع الانتزاعي " قابل لتعلق
التكليف به .
الثانية : أن أحدهما المردد في الواقع غير قابل له .
أما الدعوى الأولى : فلأنه لا يعتبر في متعلق التكليف الذي هو أمر اعتباري
أن يكون جامعا ذاتيا ، بل يجوز أن يكون جامعا انتزاعيا ، وهو عنوان أحد الفعلين
أو الأفعال ، كما سيأتي بيانه بشكل واضح .
وأما الدعوى الثانية : فلأن المردد في الواقع والخارج محال في ذاته ، ضرورة
أنه لا ثبوت ولا وجود له فيه ، فإذا كيف يتعلق الأمر به ؟ وهذا واضح .
فما أفاده شيخنا المحقق ( قدس سره ) من أن الأمر في المقام لا يخلو : من أن يتعلق
بأحدهما المردد في الواقع ، وأن يتعلق بأحدهما المعين فيه أو بالجميع - وحيث إن
الأول والثاني غير معقول فيتعين الثالث - غير صحيح ، لما عرفت من أن هنا شقا
رابعا ، وهو : تعلق الأمر بأحدهما لا بعينه المعبر عنه بالجامع الانتزاعي ، وهو قابل
لتعلق التكليف به كما سنتعرض له عن قريب إن شاء الله ، غاية الأمر : أن المكلف
مخير في تطبيقه على هذا الفرد أو ذاك .
ورابعا : على تقدير تسليم أن الواجب هو الجميع إلا أن لازم ذلك هو تعدد
العقاب عند ترك الجميع وعدم الإتيان بشئ منها ، ضرورة أن الجائز هو ترك كل
منها إلى بدل لا مطلقا ، كما مر آنفا .
فالنتيجة : أن هذا القول بكلا تفسيريه لا يرجع إلى معنى صحيح .
المذهب الثالث : هو ما اختاره المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) واليك نص كلامه :
والتحقيق أن يقال : إنه إن كان الأمر بأحد الشيئين بملاك أنه هناك غرض واحد
يقوم به كل واحد منهما بحيث إذا أتى بأحدهما حصل به تمام الغرض - ولذا يسقط
به الأمر - كان الواجب في الحقيقة هو الجامع بينهما ، وكان التخيير بينهما بحسب
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 31
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣١