ضرورة أنه بدونه يلزم التكليف بالمحال ( 1 ) .
بيان ذلك هو : أنه لا إشكال في اعتبار القدرة في متعلق التكليف واستحالة
توجيهه نحو العاجز ، غاية الأمر : أن اعتبارها على وجهة نظرنا إنما هو من ناحية
حكم العقل في ظرف الامتثال فحسب ، لا مطلقا ، وأن المكلف في هذا الظرف
لابد أن يكون قادرا ، ولا يحكم باعتبار قدرته مطلقا حتى في ظرف الجعل ،
كما أنه لا يحكم باعتبار القدرة في متعلقه بأن يكون المتعلق حصة خاصة منه
وهي الحصة المقدورة .
وعلى وجهة نظر شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) إنما هو من ناحية اقتضاء نفس التكليف
ذلك . ومن هنا يكون متعلقه على وجهة نظره خصوص الحصة المقدورة ، دون
الأعم منها ومن غير المقدورة ، كما تقدم تفصيل ذلك في بحث الضد بشكل
واضح ( 2 ) .
وعلى كلا هذين المسلكين فإن كان المكلف قادرا على إيجاد متعلق التكليف
في ضمن فرد ما خارجا - كما إذا فرض أنه قادر على الإتيان بالصلاة في خارج
الأرض المغصوبة - فعندئذ لا مانع من توجيه التكليف بالصلاة إليه ، ولا يكون هذا
من التكليف بالمحال . وأما إذا فرض أنه غير قادر على الإتيان بالصلاة - مثلا - لا
في خارج الدار المغصوبة ، لعدم المندوحة له ولا فيها ، لأن الممنوع الشرعي
كالممتنع العقلي - فإذا لا يمكن توجيه التكليف بالصلاة إليه ، لأنه من التكليف
بالمحال .
وعليه ، فلا معنى للنزاع في المسألة عن جواز اجتماع الأمر والنهي وعدم
جوازه ، ضرورة أن الأمر على هذا الفرض غير معقول ليقع النزاع في ذلك .
ولكن هذا التوهم خاطئ جدا ، وغير مطابق للواقع قطعا . والوجه في ذلك
ما تقدم : من أن النزاع في المسألة إنما هو في سراية النهي من متعلقه إلى ما تعلق به
هامش
( 1 ) اعتبره صاحب الفصول الغروية ( قدس سره ) في فصوله : ص 124 .
( 2 ) تقدم في ج 3 ص 55 وما بعدها .