أو شموليا فخارج عما تقتضيه المقدمات بالكلية ، بل هو تابع لخصوصيات
الموارد ، ويختلف باختلافها .
الثاني : أن مقتضى الإطلاق في طرف الأمر ليس هو الإطلاق البدلي مطلقا
وفي تمام موارده ، بل هو يختلف باختلاف تلك الموارد ، ففي موارد تعلقه بالفعل
كان مقتضاه بدليا ، إلا إذا قامت قرينة من الخارج على خلافه ، وفي موارد تعلقه
بالترك كان شموليا .
الثالث : أنه لا فرق في ذلك : بين أن يكون الأمر المتعلق بالترك أمرا ضمنيا ،
وأن يكون أمرا استقلاليا فكما أن مقتضى الإطلاق في الأول من جهة الفهم العرفي
هو العموم والشمول فكذلك مقتضى الإطلاق في الثاني ، فلا فرق بينهما من هذه
الناحية أصلا . كما أنه لا فرق في الأمر المتعلق بالفعل : بين أن يكون أمرا استقلاليا :
كالأمر بالصلاة والصوم وما شابه ذلك ، وأن يكون أمرا ضمنيا : كالأوامر المتعلقة
بالعبادات والمعاملات بالمعنى الأعم ، فكما أن المتفاهم عرفا من الإطلاق الثابت
بمقدمات الحكمة في الأول هو العموم البدلي وصرف الوجود فكذلك المتفاهم
عرفا من الإطلاق الثابت بها في الثاني ، فلا فرق بينهما من هذه الناحية أبدا .
الرابع : أن نتيجة الإطلاق عرفا في هذه الموارد - أعني : موارد النهي عن
العبادات والمعاملات - هو العموم الانحلالي دون العموم المجموعي ، لأن إرادته
تحتاج إلى مؤونة زائدة فلا يتكفل الإطلاق لبيانه .
فالنتيجة قد أصبحت لحد الآن : أن مقتضى إطلاق هذه النواهي هو : تقييد
العبادات - كالصلاة مثلا - والمعاملات بترك كل فرد من أفراد هذه الطبائع في
الخارج من العرضية والطولية .
وعلى ضوء هذا البيان قد اتضح : أنه لا شبهة في وجوب التقليل في أفراد هذه
الموانع والاقتصار على مقدار الضرورة .
نعم ، لو كان المستفاد من تلك الأدلة هو الصورة الثالثة أو الرابعة لم يجب
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 154
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٥٤