أو نحوها فلا يعقل أن يراد من المكلف إيجاد تلك الطبيعة بكل ما يمكن أن تنطبق
عليه هذه الطبيعة في الخارج ، بداهة استحالة ذلك على المكلف وأنه لا يقدر على
إيجادها كذلك . هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى : أن الأمر المتعلق بها مطلق وغير مقيد بحصة خاصة من
مرة أو تكرار أو غيرهما .
فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين : هي أن مقتضى الإطلاق الثابت
بمقدمات الحكمة هو : جواز الاكتفاء في مقام الامتثال بإيجاد فرد من أفرادها أراد
المكلف إيجاده في الخارج ، وذلك لأنه بعد استحالة أن يكون المطلوب منه هو
إيجاد جميع أفرادها في الخارج من العرضية والطولية - ضرورة عدم تمكن
المكلف من ذلك ، وتقيده بحصة خاصة منها دون أخرى - يحتاج إلى دليل يدل
عليه ، وحيث لا دليل في البين فلا مناص من الالتزام بأن قضية الإطلاق هي أن
المطلوب صرف وجودها في الخارج .
أو فقل : إن المطلوب لا يمكن أن يكون جميع وجودات الطبيعة ، وبعضها دون
بعضها الآخر يحتاج إلى دليل ، وعند فرض عدمه - لا محالة - كان المطلوب هو
إيجادها في ضمن فرد ما المنطبق في الخارج على أول وجوداتها . غاية الأمر
يتخير المكلف في مقام الامتثال في تطبيقها على هذا أو ذاك .
وهذا بخلاف النهي ، فإنه إذا ورد على طبيعة ليس المراد منه حرمان المكلف
عن فرد ما منها ، ضرورة أن الحرمان منه حاصل قهرا ، فالنهي عنه تحصيل
للحاصل وهو محال . هذا من جانب .
ومن جانب آخر : أنه لم يقيد النهي عنه بحصة خاصة منها بحسب الأفراد
العرضية أو الطولية .
فالنتيجة على ضوئهما : هي أن مقتضى الإطلاق الثابت فيه بمقدمات الحكمة
هو : منع المكلف وحرمانه عن جميع أفرادها الدفعية والتدريجية .
وعلى أساس هذا البيان قد تبين أن هذا الاختلاف - أعني الاختلاف في
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 107
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٠٧