تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
أو نحوها فلا يعقل أن يراد من المكلف إيجاد تلك الطبيعة بكل ما يمكن أن تنطبق عليه هذه الطبيعة في الخارج ، بداهة استحالة ذلك على المكلف وأنه لا يقدر على إيجادها كذلك . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أن الأمر المتعلق بها مطلق وغير مقيد بحصة خاصة من مرة أو تكرار أو غيرهما . فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين : هي أن مقتضى الإطلاق الثابت بمقدمات الحكمة هو : جواز الاكتفاء في مقام الامتثال بإيجاد فرد من أفرادها أراد المكلف إيجاده في الخارج ، وذلك لأنه بعد استحالة أن يكون المطلوب منه هو إيجاد جميع أفرادها في الخارج من العرضية والطولية - ضرورة عدم تمكن المكلف من ذلك ، وتقيده بحصة خاصة منها دون أخرى - يحتاج إلى دليل يدل عليه ، وحيث لا دليل في البين فلا مناص من الالتزام بأن قضية الإطلاق هي أن المطلوب صرف وجودها في الخارج . أو فقل : إن المطلوب لا يمكن أن يكون جميع وجودات الطبيعة ، وبعضها دون بعضها الآخر يحتاج إلى دليل ، وعند فرض عدمه - لا محالة - كان المطلوب هو إيجادها في ضمن فرد ما المنطبق في الخارج على أول وجوداتها . غاية الأمر يتخير المكلف في مقام الامتثال في تطبيقها على هذا أو ذاك . وهذا بخلاف النهي ، فإنه إذا ورد على طبيعة ليس المراد منه حرمان المكلف عن فرد ما منها ، ضرورة أن الحرمان منه حاصل قهرا ، فالنهي عنه تحصيل للحاصل وهو محال . هذا من جانب . ومن جانب آخر : أنه لم يقيد النهي عنه بحصة خاصة منها بحسب الأفراد العرضية أو الطولية . فالنتيجة على ضوئهما : هي أن مقتضى الإطلاق الثابت فيه بمقدمات الحكمة هو : منع المكلف وحرمانه عن جميع أفرادها الدفعية والتدريجية . وعلى أساس هذا البيان قد تبين أن هذا الاختلاف - أعني الاختلاف في