مدار سعة العلم بالوجوب وضيقه ، وعلى ذلك فإذا قيد الوجوب بحصة خاصة من
الفعل - وهي الحصة المقدورة مثلا - فلا يكشف عن الملاك إلا في خصوص تلك
الحصة ، دون الأعم منها ومن غيرها ، هذا واضح جدا .
لعل القائل بأن سقوط الدلالة المطابقية لا يستلزم سقوط الدلالة الالتزامية
تخيل أن ثبوت المدلول الالتزامي بعد ثبوت المدلول المطابقي يكون على نحو
السعة والإطلاق ، ولازم ذلك هو أنه لا يسقط بسقوط المدلول المطابقي إلا أن
ذلك غفلة منه ، فإن المفروض أن من أخبر بثبوت المدلول المطابقي فقد أخبر
بثبوت حصة خاصة منه ، وهي الحصة الملازمة له ، لا بثبوته على الإطلاق .
هذا مضافا إلى أن هذا الكلام - أي : عدم سقوط الدلالة الالتزامية بسقوط
الدلالة المطابقية في المقام - مبتن على أن يكون إحراز الملاك في فعل تابعا
للإرادة الإنشائية المتعلقة به دون الإرادة الجدية ، وفساد هذا بمكان من الوضوح ،
ضرورة أن ثبوت الملاك على مذهب العدلية إنما هو في متعلق الإرادة الجدية ،
فسعة الملاك في مقام الإثبات تدور مدار سعة الإرادة الجدية ، ولا أثر للإرادة
الاستعمالية في ذلك أصلا .
وعلى الجملة : فالوجوب إنما يكشف عن الملاك كشف المعلول عن علته
بمقدار ما تعلق به واقعا ، والمفروض أن ما تعلق به الوجوب هنا هو خصوص
الحصة المقدورة دون الأعم منها .
كما أنه لا وجه لقياس الدلالة الالتزامية بالدلالة التضمنية ، لما ذكرناه في
بحث العام والخاص : من أن الدلالة التضمنية لا تسقط بسقوط الدلالة المطابقية ،
ولذا قلنا بعدم الفرق في جواز التمسك بالعام بين كونه استغراقيا أو مجموعيا . فلو
قال المولى : " أكرم هذه العشرة " وكان الوجوب وجوبا واحدا ثم علمنا من
الخارج بخروج واحد من هذه العشرة وشككنا في خروج غيره فنرجع إلى العموم
ونحكم بعدم الخروج ( 1 ) .
هامش
( 1 ) سوف يأتي تفصيله في ج 5 من المحاضرات في أوائل البحث فانتظر .