الدواعي القربية ( 1 ) . ولا دليل على اعتبار قصد الأمر خاصة ، بل قام الدليل على
خلافه ، كما فصلنا الحديث من هذه الناحية هناك .
وأما المقدمة الثانية - وهي صغرى القياس - فقد استدل عليها بوجوه :
الأول : ما عن المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) من دعوى القطع بأن الفرد المزاحم
تام الملاك ، ولا قصور فيه أصلا . وقال في بيان ذلك ما ملخصه : إن الفرد المزاحم
للواجب المضيق أو الأهم وإن كان خارجا عن الطبيعة المأمور بها بما هي مأمور
بها إلا أنه لما كان وافيا بغرضها - كالباقي من أفرادها - كان عقلا مثله في الإتيان
به بداعي الأمر بالطبيعة في مقام الامتثال ، بلا تفاوت في نظر العقل بينه وبين بقية
الأفراد من هذه الجهة أصلا .
نعم ، إنه يفترق عن البقية في أنه خارج عن الطبيعة المأمور بها بما هي كذلك ،
والبقية داخلة فيها . وهذا ليس لقصور فيه ليكون خروجه عنها من باب التخصيص
وعدم الملاك ، بل لعدم إمكان تعلق الأمر بما يعمه عقلا . وعلى كل حال فالعقل لا
يرى تفاوتا بينه وبين غيره من الأفراد في الوفاء بغرض الطبيعة أصلا ، وأنه كالبقية
تام الملاك ولا قصور فيه أبدا ( 2 ) .
وغير خفي أنا قد ذكرنا غير مرة : أنه لا طريق لنا إلى إحراز ملاكات الأحكام
الواقعية وجهات المصالح والمفاسد في متعلقاتها مع قطع النظر عن ثبوت تلك
الأحكام . نعم ، في لحظة ثبوتها نستكشف اشتمال متعلقاتها على الملاك بناء على
ما هو الصحيح من تبعية الأحكام لما في متعلقاتها من المصالح والمفاسد
الواقعيتين . وأما إذا سقطت تلك الأحكام فلا يمكننا إحراز أن متعلقاتها باقية على
ما كانت عليه من الاشتمال على الملاك ، إذ كما نحتمل أن يكون سقوطها من جهة
المانع مع ثبوت المقتضي لها نحتمل أن يكون من جهة انتفاء المقتضي وعدم ثبوته ،
فلا ترجيح لأحد الاحتمالين على الآخر .
هامش
( 1 ) راجع ج 2 ص 179 - 184 .
( 2 ) انظر كفاية الأصول : ص 168 .