تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
متعلق الحكم أو موضوعه بقيد خاص تستلزم كون الإطلاق أو التقييد بخلاف ذلك القيد ضروريا يصح الإتيان به بداعي الأمر بالطبيعة ، بناء على جواز تعلق الوجوب بأمر متأخر مقدور في ظرفه كما هو المفروض ( 1 ) . وقد ذكرنا هناك : أن ما أفاده شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) من أن التقابل بين الإطلاق والتقييد من تقابل العدم والملكة لا يمكن تصديقه بوجه . وقد فصلنا الحديث من هذه الناحية هناك فلا نعيد في المقام . فالنتيجة لحد الآن قد أصبحت : أن ما ذكره شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) من التفصيل بين اعتبار القدرة عقلا واعتبارها باقتضاء نفس التكليف في المقام لا يرجع إلى معنى صحيح . فالصحيح : هو ما ذهب إليه المحقق الثاني ( قدس سره ) من تحقق الثمرة بين القولين في المسألة ، وهي : صحة العبادة بناء على القول بعدم الاقتضاء ، وفسادها بناء على القول بالاقتضاء ، مع قطع النظر عما سيجئ - إن شاء الله تعالى - من صحة تعلق الأمر بالضدين بناء على القول بالترتب ( 2 ) . ولكن الذي يرد هنا : هو أن مقامنا هذا - أي : التزاحم بين الإتيان بواجب موسع وواجب مضيق - غير داخل في كبرى مسألة التزاحم بين الحكمين أصلا . والوجه في ذلك : هو أن التنافي بين الحكمين : إما أن يكون في مقام الجعل والإنشاء فلا يمكن جعل كليهما معا ، وإما أن يكون في مقام الامتثال والفعلية مع كمال الملاءمة بينهما بحسب مقام الجعل ، ولا ثالث لهما . ومنشأ الأول : إما العلم الإجمالي بكذب أحدهما في الواقع مع عدم التنافي بينهما ذاتا ، أو ثبوت التنافي بينهما بالذات والحقيقة على وجه التناقض أو التضاد . ولذا قالوا : التعارض تنافي مدلولي الدليلين بحسب مقام الإثبات والدلالة على وجه التناقض أو التضاد بالذات أو بالعرض .
هامش
( 1 ) قد تقدم في ج 2 ص 172 وما بعدها . ( 2 ) سيأتي تفصيله في 90 وما بعدها فانتظر .