الذاتية الصالحة للتقرب بها ، والنهي المتعلق بها - بما أنه غيري - لا يمنع
عن التقرب بها .
وعلى الجملة : فبناء على ما هو الصحيح من عدم اشتراط صحة العبادة بقصد
الأمر وكفاية قصد الملاك فصحتها عندئذ تدور مدار تحقق الملاك بلا فرق بين
القول بالاقتضاء والقول بعدمه ، وبما أنها واجدة للملاك على كلا القولين فهي تقع
صحيحة ، إذا فلا ثمرة .
أقول : أما الإيراد الأول فيرده ما ذكرناه في بحث التعبدي والتوصلي
مفصلا ( 1 ) ، وسنتعرض لذلك فيما بعد - إن شاء الله تعالى - أيضا : من أن المعتبر في
صحة العبادة هو قصد القربة بأي وجه تحقق ، لا خصوص قصد الأمر ، لعدم دليل
خاص يدل عليه ، إذا لا فرق بنظر العقل في حصول التقرب بين وجود الأمر
وعدمه إذا كان الفعل واجدا للملاك وقصد التقرب به .
وأما الإيراد الثاني : فيظهر حاله مما سنبينه ( 2 ) إن شاء الله تعالى .
فنقول : تحقيق الحال في الثمرة المزبورة يستدعي الكلام في مقامين :
الأول : فيما إذا وقعت المزاحمة بين واجب موسع كالصلاة - مثلا - وواجب
مضيق كالإزالة .
الثاني : فيما إذا وقعت المزاحمة بين واجبين مضيقين أحدهما أهم من الآخر ،
كما إذا وقعت المزاحمة بين الصلاة في آخر الوقت والإزالة بحيث لو اشتغل
بالإزالة فاتته الصلاة .
أما الكلام في المقام الأول : فقد اختار المحقق الثاني ( قدس سره ) ( 3 ) - وتبعه
هامش
( 1 ) تقدم في ج 1 من المحاضرات ص 179 وما بعدها فراجع .
( 2 ) سوف يأتي بيانه في البحث التالي فانتظر .
( 3 ) انظر جامع المقاصد : ج 5 ص 12 كتاب الدين ، المطلب الأول قال ( قدس سره ) في ذيل كلام
العلامة ( قدس سره ) : ( ولا تصح صلاته في أول وقتها . . . مع المطالبة ) : لأن الأمر بالأداء على الفور
يقتضي النهي عن ضده ، والنهي في العبادة يقتضي الفساد ، وكل من المقدمتين تبين في
الأصول ، وفي الأولى كلام . . . إلى آخره .