بسم الله الرحمن الرحيم
مسألة الضد
هل الأمر بالشئ يقتضي النهي عن ضده ؟ يقع الكلام في هذه المسألة
من جهات :
الأولى : قد تقدم منا في بحث مقدمة الواجب : أن البحث عن ثبوت الملازمة
بين وجوب شئ ووجوب مقدمته لا يختص بما إذا كان الوجوب مدلولا لفظيا ،
فإن ملاك البحث يعم مطلق الوجوب ، سواء كان مستفادا من اللفظ أو الإجماع أو
العقل ، ولذلك قلنا : إنها من المسائل الأصولية العقلية ، لا من مباحث الألفاظ ( 1 ) .
وهكذا الشأن في مسألتنا هذه ، فإن جهة البحث فيها - في الحقيقة - ثبوت
الملازمة بين وجوب شئ وحرمة ضده .
ومن الواضح أن البحث عن تلك الجهة لا يختص بما إذا كان الوجوب مدلولا
لدليل لفظي ، بل يعم الجميع ، ضرورة أن ما هو المهم في المقام هو البحث عن ثبوت
تلك الملازمة وعدمه ، ولا يفرق فيه بين أن يكون الوجوب مستفادا من اللفظ أو
من غيره ، وإن كان عنوان البحث في المسألة - قديما وحديثا - يوهم اختصاص
محل النزاع بما إذا كان الوجوب مدلولا لفظيا إلا أن ذلك من جهة الغلبة ، وأن
الوجوب في الغالب يستفاد من دليل لفظي ، لا من جهة اختصاص محل النزاع
بذلك ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) راجع تفصيله في الجزء الثاني ص 300 - 301 .