توقف الشئ على عدم مانعه ، فإذا فرض أنه لا يمكن أن يكون مانعا فكيف يمكن
أن يكون عدمه موقوفا عليه ؟
ثم إن المحقق الخوانساري ( قدس سره ) قد فصل بين الضد الموجود والضد المعدوم ( 1 ) .
وربما نسب هذا التفصيل إلى شيخنا العلامة الأنصاري ( قدس سره ) أيضا بدعوى : أن
وجود الضد إنما يتوقف على عدم الضد الآخر إذا كان موجودا ، لا مطلقا ، بمعنى :
أن المحل إذا كان مشغولا بأحد الضدين فوجود الضد الآخر في هذا المحل
يتوقف على ارتفاع ذلك الضد . وأما إذا لم يكن مشغولا به فلا يتوقف وجوده على
عدمه ( 2 ) .
ونتيجة ذلك : هي أن عدم الضد الموجود مقدمة لوجود الضد الآخر ، دون عدم
الضد المعدوم .
بيان ذلك : أن المحل : إما أن يكون خاليا من كل من الضدين ، وإما أن يكون
مشغولا بأحدهما دون الآخر .
فعلى الأول : فالمحل قابل لكل منهما بما هو مع قطع النظر عن الآخر ، وقابلية
المحل لذلك فعلية فلا تتوقف على شئ ، فعندئذ إذا وجد المقتضي لأحدهما فلا
محالة يكون موجودا من دون توقفه على عدم وجود الآخر . مثلا : إذا كان الجسم
خاليا من كل من السواد والبياض فقابليته لعروض كل منهما عليه عندئذ فعلية ،
فإذا وجد مقتضي السواد فيه فلا محالة يكون السواد موجودا ، من دون أن يكون
لعدم البياض دخل في وجوده أصلا .
فالنتيجة : أن وجود الضد في هذا الفرض لا يتوقف على عدم الضد الآخر .
وعلى الثاني : فالمحل المشغول بالضد لا يقبل ضدا آخر في عرضه ، بداهة أن
هامش
( 1 ) نسبه إليه الشيخ الأعظم في مطارح الأنظار : ص 107 أآلهتنا 14 .
( 2 ) النسبة إليه هي الظاهر من كلام المحقق الرشتي ( قدس سره ) في بدائع الأفكار : ص 377 ، حيث
قال : ( وهذا التفصيل خير الأقوال التي عثرتها في مقدمة ترك الضد ، حتى ركن إليه شيخنا
العلامة ( قدس سره ) ) .