والأعيان والصفات بشتى ألوانها وأشكالها ، ولذلك قالوا : إنه عرض عام لجميع
الأشياء .
وعلى أثر هذا البيان يظهر نقد ما أفاده شيخنا المحقق ( قدس سره ) : من أن الأمر وضع
لمعنى جامع وحداني على نحو الاشتراك المعنوي ، وهو الجامع بين ما يصح أن
يتعلق الطلب به تكوينا ، وما يتعلق الطلب به تشريعا مع عدم ملاحظة شئ من
الخصوصيتين في المعنى الموضوع له ، والأصل فيه أن يجمع على أوامر ( 1 ) .
وجه الظهور ما عرفت : من أنه لا جامع ذاتي بين المعنى الحدثي والمعنى
الجامد ليكون الأمر موضوعا بإزائه . وأما الجامع الانتزاعي فهو وإن كان أمرا
ممكنا وقابلا للتصوير إلا أنه لم يوضع بإزائه يقينا ، على أنه خلاف مفروض
كلامه ( قدس سره ) .
وأما الوضع العام والموضوع له الخاص يرده - مضافا إلى ذلك - ما حققناه في
مبحث الصحيح والأعم : من أن نتيجة الوضع العام والموضوع له الخاص كنتيجة
الاشتراك اللفظي ، فلاحظ . هذا من ناحية ( 2 ) .
ومن ناحية أخرى : أن اختلاف لفظ " الأمر " في الجمع قرينة قطعية على
اختلافه في المعنى ، ضرورة أن معناه لو كان واحدا لن يعقل اختلافه في الجمع .
هذا على ما بيناه في الدورات السابقة .
ولكن الصحيح في المقام أن يقال : إن مادة الأمر لم توضع للدلالة على حصة
خاصة من الطلب وهي الحصة المتعلقة بفعل الغير ، بل وضعت للدلالة على إبراز
الأمر الاعتباري النفساني في الخارج .
والسبب في ذلك : ما حققناه في بحث الإنشاء : من أنه عبارة عن اعتبار الأمر
النفساني وإبرازه في الخارج بمبرز من قول أو فعل أو ما شاكله . هذا من ناحية ( 3 ) .
هامش
( 1 ) هو المحقق الأصفهاني ( قدس سره ) انظر نهاية الدراية : ج 1 ص 146 - 147 .
( 2 ) تقدم في الجزء الأول من هذا الكتاب : ص 168 فراجع .
( 3 ) تقدم في ج 1 ص 99 كذلك .