فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين : هي أن القول المخصوص لا يصلح أن
يكون مبدأ للمشتقات وأن يجعله شقة شقة ، لاستحالة تصريفه ، وورود هيئة أخرى
عليه ، فيكون نظير : الجملة ، والمفرد ، والكلمة ، والكلام ، وما شاكل ذلك مما هو اسم
لنفس اللفظ ، فإنها غير قابلة لأن تشتق منها المشتقات ، لعدم توفر الركيزتين
الأساسيتين للمبدأ فيها " المعنى الحدثي " " الخلو من الخصوصيات " .
نعم ، التلفظ بالقول المخصوص قابل لأن تشتق منه المشتقات ، وترد عليه
الهيئات والصور ، وذلك لأن التلفظ : إن لوحظ بنفسه مع عدم ملاحظة شئ معه من
الخصوصيات الخارجة عن حدود ذاته فهو مبدأ . وإن لوحظ قائما بغيره
- فحسب - فهو مصدر . وإن لوحظ زائدا على هذا وذاك وجوده وتحققه في
الخارج قبل زمان التكلم فهو ماض ، وفي زمانه وما بعده فمضارع . . . ، وهكذا .
ولكن من المعلوم أنه لا صلة لذلك بما ذكرناه أصلا .
ولكن لشيخنا المحقق ( قدس سره ) في هذا الموضوع كلام ، وهو : أن الأمر بهذا المعنى
أيضا قابل للاشتقاق والتصريف ، وقد أفاد في وجه ذلك ما إليك نصه : ( وإن كان
وجه الإشكال ما هو المعروف من عدم كونه معنى حدثيا ففيه : أن لفظ " اضرب "
صنف من أصناف طبيعة الكيف المسموع ، وهو من الأعراض القائمة بالمتلفظ به ،
فقد يلاحظ نفسه من دون لحاظ قيامه وصدوره عن الغير فهو المبدأ الحقيقي
الساري في جميع مراتب الاشتقاق . وقد يلاحظ قيامه فقط فهو المعنى المصدري
المشتمل على نسبة ناقصة . وقد يلاحظ قيامه وصدوره في الحال أو الاستقبال فهو
المعنى المضارعي . . . ، وهكذا ، فليس هيئة " اضرب " كالأعيان الخارجية والأمور
غير القائمة بشئ حتى لا يمكن لحاظ قيامه فقط ، أو في أحد الأزمنة ، وعليه
فالأمر موضوع لنفس الصيغة الدالة على الطلب مثلا ، أو للصيغة القائمة بالشخص .
و " أمر " موضوع للصيغة الملحوظة من حيث الصدور في المضي ، و " يأمر "
موضوع الصيغة الملحوظة من حيث الصدور في الحال أو الاستقبال ) ( 1 ) .
ولنأخذ بالنقد على ما أفاده ( قدس سره ) ، وحاصله : أن ما ذكره في إطاره وإن كان في
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 1 ص 148 .