ومنها : أن تقييد متعلق الأمر الأول بقصد القربة مستحيل ، فإطلاقه كذلك . وبما
أن إهمال الواقع الأول من الحاكم الملتفت غير معقول فيثبت التقييد بمتمم الجعل ،
ويسمى ذلك ب " نتيجة التقييد " .
ومنها : ما نحن فيه ، حيث إن تقييد الواجب الغيري أو وجوبه بقيد الإيصال
مستحيل ، فإطلاقه كذلك ، وعليه فلابد من الالتزام بشق ثالث ، وهو الالتزام
بوجوب المقدمة في حال الإيصال ( 1 ) .
ومن ناحية ثالثة : أن شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) قد خالف المحقق صاحب
الحاشية ( قدس سره ) في نقطة ، وهي : أن المقدمة إذا كانت محرمة - كسلوك الأرض
المغصوبة لإنقاذ الغريق مثلا - فقد ادعى صاحب الحاشية ( قدس سره ) : أن المقدمة المزبورة
إنما تتصف بالوجوب من ناحية إيصالها إلى الغريق ، وتتصف بالحرمة على تقدير
عدم الإيصال إليه ، وعصيان الأمر الوارد عليها وهو وجوب السلوك من حيث
الإنقاذ .
فالنتيجة : هي تعلق خطابين بموضوع واحد على نحو الترتب ( 2 ) .
ولكن أورد عليه شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) : بأن اتصاف المقدمة المذكورة بالحرمة
من ناحية عصيان الأمر بالواجب النفسي ، لا الأمر المتوجه إليها ، فإن المزاحمة
إنما هي بين حرمتها ووجوب ذيها ، فلا يعقل الترتب بين خطابين متعلقين
بموضوع واحد ، ومن هنا اعتبر ( قدس سره ) الترتب بين خطابين متعلقين كل منهما
بموضوع ، وتمام الكلام في محله ( 3 ) .
ولنأخذ بالنقد على ما أفاده ( قدس سره ) من عدة جهات :
الأولى : ما تقدم ( 4 ) من أن الالتزام بوجوب خصوص المقدمة لا يستلزم كون
هامش
( 1 ) لم نقف على التصريح بها في هداية المسترشدين .
( 2 ) لم نقف على التصريح بها في هداية المسترشدين .
( 3 ) انظر فوائد الأصول ج 1 ص 296 .
( 4 ) انظر فوائد الأصول : ج 1 ص 296 .