وعدمه ، فإن الحاكم بوجوبها إنما هو العقل بملاك دفع الضرر المحتمل ( 1 ) .
وأما محل النزاع في اعتبار قصد التوصل وعدم اعتباره فإنما هو في المقدمة
الوجودية ، ولا صلة لإحدى المقدمتين بالأخرى أصلا ، كيف ؟ فإن ما كان من
الصلوات إلى الجهات الأربع مطابقا للواقع كان هو نفس الواجب ، لا أنه مقدمة له ،
وما لم يكن مطابقا له فهو أجنبي عنه ، فلا يكون هنا شئ مقدمة لوجود الواجب
أصلا .
نعم ، ذكر شيخنا العلامة الأنصاري ( قدس سره ) في أواخر رسالة بحث البراءة ما
ملخصه : هل الإطاعة الاحتمالية في طول الإطاعة العلمية ولو إجمالا ، أو في
عرضها ؟
فإن قلنا بالأول كان ما جاء به من الامتثال الاحتمالي فاسدا وإن كان مطابقا
للواقع ، وذلك لاستقلال العقل الحاكم في هذا الباب بعدم كفاية الامتثال الاحتمالي
مع التمكن من الامتثال العلمي ولو كان إجماليا .
وإن قلنا بالثاني كان ما جاء به صحيحا ، لفرض تحقق الواجب في الخارج
وقد قصد التقرب به احتمالا وهو يكفي في العبادة ( 2 ) .
وهذا الذي ذكره ( قدس سره ) هناك أيضا أجنبي عن القول باعتبار قصد التوصل في
المقدمة وعدم اعتباره ، فإن كفاية الامتثال الاحتمالي مع التمكن من الامتثال
العلمي وعدم كفايته معه يقومان على أساس آخر لا صلة له بما يقوم به هذان
القولان ، فيمكن القول بالكفاية هناك على كلا القولين هنا ، ويمكن القول بعدم
الكفاية هناك كذلك على تفصيل في محله ( 3 ) .
فالنتيجة : أنه لا صلة لأحد البابين بالآخر أصلا كما هو واضح .
ومنها : عدم جواز الإتيان بالغايات المشروطة بالطهارة إذا لم يكن المتوضئ
هامش
( 1 ) راجع ص 307 - 308 .
( 2 ) صرح به الشيخ في دليل الانسداد ، المقدمة الرابعة ، فانظر فرائد الأصول : ج 1 ص 209 .
وأما في بحث البراءة والاشتغال فقد أشار إليه في ج 2 ص 457 .
( 3 ) انظر مصباح الأصول : ج 2 ص 81 - 85 وص 362 .