التوصل مصداقا له ، وعليه فلا موجب لتخصيصه بخصوص الحصة المقدورة ، فما
أفاده ( قدس سره ) من المقدمتين غير تام أصلا كما هو ظاهر .
ثم إن شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) ادعى أنه يظهر من تقريرات بحث شيخنا العلامة
الأنصاري ( قدس سره ) أن مراده من اعتبار قصد التوصل إنما هو اعتباره في مقام الامتثال
دون أخذه قيدا في المقدمة ، وعليه فمن جاء بالمقدمة بقصد التوصل فقد امتثل
الواجب ، وإلا فلا ( 1 ) .
وفيه : أن هذه الدعوى لو تمت لكان لما أفاده وجه صحيح ، ضرورة أن الثواب
لا يترتب على الإتيان بالمقدمة مطلقا ، وإنما يترتب فيما إذا جاء المكلف بها بقصد
التوصل والامتثال .
وذكر ( قدس سره ) مرة ثانية أن مراد الشيخ ( قدس سره ) من اعتبار قصد التوصل إنما هو اعتباره
في مقام المزاحمة ، كما إذا كانت المقدمة محرمة .
ونقل ( قدس سره ) : أن شيخه العلامة السيد محمد الأصفهاني ( قدس سره ) كان جازما بأن مراد
الشيخ من اعتبار قصد التوصل هو ذلك ، ولكن كان شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) مترددا بأن
هذا كان استنباطا منه ، أو أنه حكاه عن أستاذه السيد الشيرازي ( قدس سره ) ( 2 ) .
وكيف كان فحاصل هذا الوجه : هو أنه لو توقف واجب نفسي كإنقاذ الغريق
- مثلا - على مقدمة محرمة بنفسها كالتصرف في مال الغير أو نحوه فبطبيعة الحال
تقع المزاحمة بين الوجوب الغيري والحرمة النفسية ، وعليه فإن جاء المكلف
بالمقدمة قاصدا بها التوصل إلى الواجب النفسي ارتفعت الحرمة عنها ، وذلك لأن
إنقاذ النفس المحترمة من الهلاك أهم من التصرف في مال الغير فلا محالة يوجب
سقوط الحرمة عنه ، وأما إن جاء بها لا بقصد التوصل بل بقصد التنزه أو ما شاكله
فلا موجب لسقوط الحرمة عنه أبدا .
وغير خفي أن المزاحمة في الحقيقة إنما هي بين الحرمة النفسية الثابتة
هامش
( 1 ) انظر فوائد الأصول : ج 1 ص 288 ، وأجود التقريرات : ج 1 ص 234 .
( 2 ) راجع فوائد الأصول : ج 1 ص 289 ، وأجود التقريرات : ج 1 ص 235 .