عدم المقتضي ، وذلك كالصلاة قبل دخول الوقت ، والحج قبل الاستطاعة ، والصوم
قبل دخول شهر رمضان ، وما شاكل ذلك ، فإن في أمثال هذه الموارد لا مقتضى
للأمر ، فلو جعل فلابد من جعله معلقا على فرض تحقق المقتضي له في ظرفه ، وإلا
كان لغوا .
نعم ، قد يكون المقتضي موجودا ولكن لا يمكن الأمر فعلا من جهة وجود
المانع ، ففي مثل ذلك لا بأس بجعله معلقا على ارتفاعه .
فالنتيجة : أن في موارد عدم المقتضي لا مانع من جعل الحكم معلقا على
فرض تحققه في موطنه ، كما أنه لا مانع من جعله معلقا على فرض ارتفاع المانع
عند ثبوته ، أي : المقتضي .
نعم ، لو علم المولى أن المكلف لا يتمكن من الامتثال حين اتصاف الفعل
بالمصلحة لكان عليه الأمر من الآن ليتهيأ لامتثاله في ظرفه ، وذلك كما إذا افترضنا
أن المولى يعلم من نفسه أنه سيعطش بعد ساعة - مثلا - وعلم أن عبده لا يتمكن
من إحضار الماء في ذلك الوقت لمانع من الموانع فإنه يجب عليه أن يأمره
بإحضاره فعلا قبل عروض العطش عليه ، فيكون الوجوب حاليا والواجب
استقباليا ، إلا أن هذه الصورة خارجة عن محل الكلام .
إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة ، وهي : أن ما تقدم من الوجوه
الأربعة لا يتم شئ منها ، فلا مانع من رجوع القيد إلى مفاد الهيئة كما هو مقتضى
ظاهر الجملة الشرطية ( 1 ) .
نعم ، في خصوص الأحكام الوضعية قد تسالم الأصحاب على بطلان التعليق
فيها . هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى : تختلف نتيجة تلك الوجوه على تقدير تماميتها باختلافها ،
فإن مقتضى الوجه الأول والثاني هو استحالة رجوع القيد إلى الحكم الشرعي
هامش
( 1 ) راجع ص 325 - 330 .