يكون فعليا لفعلية ما له دخل في ملاكه ، وقد يكون معلقا على حصول ماله
دخل فيه .
وأضف إلى ذلك : ظهور القضايا الشرطية في أنفسها في ذلك ، أي : رجوع القيد
إلى الهيئة دون المادة ، وذلك لأنها لو لم تكن نصا في هذا فلا شبهة في أن المتفاهم
العرفي منها هو تعليق مفاد الجملة الجزائية على مفاد الجملة الشرطية ، سواء أكانت
القضية إخبارية أم كانت إنشائية .
أما الأولى : فمثل قولنا : " إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود " فإنها تدل
على تعليق وجود النهار على طلوع الشمس .
وأما الثانية : فمثل قولنا : " إن جاءك زيد فأكرمه " فإنها تدل على تعليق
وجوب الإكرام على مجئ زيد ، وحمله على كون الوجوب فعليا والقيد - وهو
المجئ - راجعا إلى المادة وهي الإكرام ، خلاف الظاهر جدا فلا يمكن الالتزام به
بدون قرينة ، بل يمكن دعوى : أن ذلك غلط ، فإن أدوات الشرط لا تدل على تعليق
المعنى الأفرادي .
وكيف كان فالصحيح : هو ما ذهب إليه المشهور من رجوع القيد إلى الهيئة
دون المادة ، فما أفاده شيخنا العلامة الأنصاري ( قدس سره ) من رجوع القيد إلى المادة
دون الهيئة خاطئ جدا .
هذا بناء على أن تكون الأحكام الشرعية تابعة للملاكات في أنفسها واضح ،
حيث إن الملاك القائم في نفس الحكم قد يكون فعليا يدعو إلى جعله واعتباره
كذلك ، وقد لا يكون فعليا ، وإنما يحدث في ظرف متأخر فالمولى في مثله لا
محالة يعتبره معلقا على مجئ وقت اتصافه بالملاك .
وأما بناء على كونها تابعة للملاكات في متعلقاتها فالأمر أيضا كذلك ، لا لما
ذكره المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) : من أنه قد يكون المانع موجودا من الطلب
والبعث الفعلي فلابد من التعليق ( 1 ) ، وذلك لأن عدم فعلية الأمر قد يكون من ناحية
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 124 .