الظاهر منها هو كون الشرط المأخوذ في موضوعاتها مقارنا للحكم ، كقوله تعالى :
* ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) * ، حيث إن المتفاهم العرفي
منه هو كون الاستطاعة خارجا مقارنا لوجوب الحج ، فإرادة كون وجوبه سابقا
على وجودها في الخارج تحتاج إلى مؤنة زائدة .
فالنتيجة : أن الالتزام بوقوع الشرط المتأخر في مقام الإثبات يحتاج إلى
دليل ، وبدونه فلا يمكن الالتزام به .
نعم ، شرطية الإجازة بوجودها المتأخر في العقد الفضولي كالبيع والإجارة
والنكاح وما شاكل ذلك ، وشرطية القدرة كذلك في الواجبات التدريجية - كالصلاة
والصوم ونحوهما - لا تحتاجان إلى دليل خاص ، بل كانتا على طبق القاعدة .
أما الأولى : فلأجل أن العقد قبل تحقق الإجازة لم يكن منتسبا إلى المالك
حتى يكون مشمولا لعمومات الصحة وإطلاقاتها ، فإنها تدل على صحة عقد
المالك وإمضائه ، ولا معنى لدلالتها على نفوذه وصحته لغير المالك أصلا ، فإذا
تعلقت الإجازة به انتسب إلى المالك من حين وقوعه وحكم بصحته من هذا الحين .
والسبب في ذلك : هو أن الإجازة من الأمور التعلقية ، فكما يمكن تعلقها بأمر
مقارن لها أو متأخر عنها فكذلك يمكن تعلقها بأمر متقدم عليها . هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى : أن المالك بما أنه أجاز العقد السابق الصادر من الفضولي
فبطبيعة الحال قد أمضى الشارع ذلك العقد بمقتضى تلك العمومات والإطلاقات .
ومن ناحية ثالثة : أن ظرف الإجازة وإن كان متأخرا إلا أن متعلقها - وهو
العقد - أمر سابق .
فالنتيجة على ضوء هذه النواحي : هي صحة العقد من حينه ، وحصول الملكية
من هذا الحين ، وهذا معنى كون الإجازة بوجودها المتأخر شرطا للملكية السابقة .
وبكلمة أخرى : أن اعتبار الشارع وإمضاءه وإن كان من الآن - أي : من حين
الإجازة - إلا أن الممضى هو العقد السابق ، والمعتبر هو الملكية المتقدمة ، أعني :
الملكية من حين العقد ، والمفروض أن الإجازة شرط لها .
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 322
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٢٢