الحمام يرضى في نفسه رضى فعليا بالاستحمام لكل شخص على شرط أن يدفع
بعد الاستحمام وحين الخروج مقدار الأجرة المقررة من قبله ، فالرضي من المالك
فعلي والشرط متأخر .
ومن ضوء هذا البيان يظهر فساد ما أفاده المحقق النائيني ( قدس سره ) : من أن
الموضوع في القضايا الحقيقية بما أنه اخذ مفروض الوجود فيستحيل تحقق
الحكم وفعليته قبل فعلية موضوعه بقيوده ( 1 ) .
توضيح الفساد : ما عرفت من أنه كما يمكن أخذ الموضوع مفروض الوجود
في ظرف مقارن للحكم أو متقدم عليه كذلك يمكن أخذه مفروض الوجود في
ظرف متأخر عنه ، وعليه فلا محالة تتقدم فعلية الحكم على فعلية موضوعه ( 2 ) .
فالنتيجة في نهاية المطاف : هي أن شرائط الحكم عبارة عن قيود الموضوع
المأخوذة مفروضة الوجود في الخارج ، من دون فرق بين كونها مقارنة للحكم ، أو
متقدمة عليه ، أو متأخرة عنه ، وليس لها أي دخل وتأثير في نفس الحكم أصلا .
ومن هنا قلنا : إن إطلاق الشروط والأسباب عليها مجرد اصطلاح بين الأصحاب
كما مر ( 3 ) .
وأما المقام الثاني - وهو مقام الإثبات - فلا شبهة في أن الشرط المتأخر على
خلاف ظواهر الأدلة التي تتكفل جعل الأحكام على نحو القضايا الحقيقية ، فإن
هامش
( 1 ) انظر فوائد الأصول : ج 1 ص 277 .
( 2 ) في أجود التقريرات ج 1 ص 133 قال ( قدس سره ) : ( التحقيق أن يقال : إن الفعل المقيد بقيد
اختياري أو غير اختياري على نحو يكون القيد خارجا والتقيد داخلا لا تكون القدرة عليه
متوقفة على أن يكون قيده أيضا مقدورا ، فالتوجه إلى القبلة - مثلا - بما أنه حصة خاصة من
كلي التوجه ربما يكون مقدورا ، مع أن قيده - وهو نفس وجود القبلة - خارج عن الاختيار .
ودعوى كون القبلة فيما أمر بالتوجه إليها شرطا للتكليف من دون تقيد متعلق التكليف بها
تستلزم جواز التوجه إلى غير القبلة في مقام الامتثال ، وهو واضح البطلان ، فلا مناص من
أخذ التقيد بها في المأمور به وتعلق الوجوب بالحصة الخاصة المقدورة للمكلف ، ولو لم يكن
نفس القيد مقدورا فالميزان في جواز التكليف بالمقيد هو كون المقيد بما هو مقيد مقدورا ،
سواء كان القيد مقدورا أو لم يكن ) .
( 3 ) راجع ص 319 .