قبل وجود علته ، وهو محال .
ثم إن المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) لم يقتصر في الإشكال على الشرط
المتأخر ، بل أورده على الشرط المتقدم أيضا ، بدعوى : أن الشرط بما أنه من
أجزاء العلة التامة فلابد أن يكون مقارنا مع المشروط زمنا ، فكما لا يعقل أن يكون
متأخرا عنه كذلك لا يعقل أن يكون متقدما عليه إذا لم يبق إلى عصر وجوده ، أي :
وجود المشروط .
ومن هنا قال ( قدس سره ) : إنه لا وجه لاختصاص الإشكال بخصوص الشرط المتأخر
كما اشتهر في الألسنة ، بل يعم الشرط والمقتضي المتقدمين المتصرمين حين
وجود الأثر ، كالعقد في الوصية والصرف والسلم ، بل في كل عقد بالنسبة إلى غالب
أجزائه ، لتصرمها حين تأثره ، مع ضرورة اعتبار مقارنتها له زمانا ( 1 ) .
ولنأخذ بالنقد عليه ، وهو : أن ما جاء به المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) من تعميم
الإشكال إلى الشرط المتقدم خاطئ جدا ، فإن تقدم الشرط على المشروط في
التكوينيات غير عزيز فما ظنك في التشريعيات ؟
والسبب في ذلك : هو أن مرد الشرط في طرف الفاعل إلى مصحح فاعليته ،
كما أن مرده في طرف القابل إلى متمم قابليته . ومن الطبيعي أنه لا مانع من تقدم
مثله على المشروط زمانا .
وبكلمة أخرى : أن شأن الشرط إنما هو إعطاء استعداد التأثير للمقتضي في
مقتضاه ، وليس شأنه التأثير الفعلي فيه حتى لا يمكن تقدمه عليه زمانا . ومن
البديهي أنه لا مانع من تقدم ما هو معد ومقرب للمعلول إلى حيث يمكن صدوره
عن العلة زمنا عليه ، ولا تعتبر المقارنة في مثله .
نعم ، الذي لا يمكن تقدمه على المعلول زمانا هو الجزء الأخير للعلة التامة ،
وأما سائر أجزائها فلا مانع من ذلك أصلا .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 118 .