تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
العلم بوقوعها إلى القبلة أو في غير ذلك من موارد العلم الإجمالي فهي أيضا لا شبهة في خروجها عن مورد البحث ، وذلك لأن الصلاة التي وقعت إلى القبلة في المثال هي نفس الواجب وليست مقدمة له ، وأما غيرها فهي مغايرة للواجب ولا تكون مقدمة له ، وإنما هي مقدمة لحصول العلم بالواجب وفراغ الذمة والأمن من العقاب . وأما مقدمة الوجود - وهي التي يتوقف وجود الواجب على وجودها خارجا بحيث لولاها لما حصل الواجب نفسه - فهي تعود إلى المقدمة الخارجية بالمعنى الأخص ، وهي التي خارجة عن المأمور به قيدا وتقيدا . وأما مقدمة الصحة - وهي التي تتوقف صحة الواجب عليها - فهي تعود إلى المقدمة الخارجية بالمعنى الأعم ، وهي التي خارجة عن المأمور به قيدا وداخلة فيه تقيدا . فالنتيجة : أنه لا بأس بهذا التقسيم . نعم ، لا وقع لتقسيمها ثالثا إلى الشرعية والعقلية والعادية ، وذلك لأن الأولى بعينها هي المقدمة الخارجية بالمعنى الأعم ، وليست مقدمة أخرى في مقابلها . والثانية هي المقدمة الخارجية بالمعنى الأخص . وأما الثالثة : فإن أريد منها ما جرت العادة على الإتيان بها من دون توقف الواجب عليها خارجا فلا شبهة في خروجها عن مورد النزاع . وإن أريد منها ما يستحيل وجود الواجب في الخارج بدونها عادة وإن لم يستحل عقلا ، وذلك كالكون على السطح مثلا حيث إنه بلا طي المسافة محال عقلي ، لاستحالة الطفرة ، ولكنه بلا نصب السلم محال عادي ، ضرورة إمكان الطيران ذاتا . وبكلمة أخرى : تارة يكون الشئ ممتنعا ذاتا كاجتماع النقيضين ، ووجود الممكن بلا علة وما شاكل ذلك . وأخرى يكون ممتنعا وقوعا وإن كان في ذاته ممكن ، وذلك ككون الإنسان على السطح بدون طي المسافة فإنه ممتنع عقلا ، حيث يلزم من فرض وقوعه في الخارج محال وهو الطفرة .