بالمعنى الأعم " أيضا ، وهي التي تكون خارجة عن المأمور به قيدا وداخلة فيه
تقيدا ، وذلك كشرائط المأمور به مثل : طهارة البدن للصلاة ، وطهارة الثوب ،
واستقبال القبلة ، والطهارة من الحدث ، وما شاكل ذلك فإنها وإن كانت خارجة عن
ذات الصلاة وحقيقتها قيدا ولكنها داخلة فيها تقيدا ، يعني : أن المأمور به هو حصة
خاصة من الصلاة ، وهي الصلاة المتقيدة بتلك الشرائط لا مطلقا .
وإن شئت قلت : إن ما تعلق به الأمر إنما هو نفس أجزاء المأمور به مقيدة بعدة
شرائط وقيود وجودية أو عدمية ، وأما نفس الشرائط والقيود فهي خارجة عن
متعلقه .
ومن هنا يظهر : أن ما أفاده شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) من أن الأمر كما ينبسط على
الأجزاء كذلك ينبسط على القيود والشرائط فلا فرق بينهما من هذه الناحية ( 1 )
خاطئ جدا ، ولا واقع موضوعي له أبدا ، لما عرفت من أن القيود بشتى ألوانها
خارجة عن المأمور به ، والداخل فيه إنما هو التقيد بها ، فلو كانت داخلة فيه لم
يكن فرق بينها وبين الأجزاء أصلا ، مع أن الفرق بينهما من الواضحات ، وإلا فما
هو الموجب لتسمية هذا بالقيد وذاك بالجزء .
3 - المقدمة الخارجية بالمعنى الأخص ، وهي التي غير دخيلة في الواجب لا
قيدا ولا تقيدا ، وإنما يتوقف وجوده في الخارج على وجودها كتوقف وجود
الصلاة خارجا على وجود مكان ما ، وتوقف الكون في كربلاء - مثلا - على طي
المسافة . . . وهكذا .
وبعد ذلك نقول : لا إشكال في دخول الصنف الثاني من تلك الأصناف في
محل النزاع ، وكذا الصنف الثالث . وإنما الإشكال والكلام في دخول الصنف الأول
وعدم دخوله ، والكلام فيه يقع من جهات :
الأولى : في صلاحية الأجزاء للاتصاف بالمقدمية وعدمها .
الثانية : على تقدير صلاحيتها للاتصاف بها هل المقتضي لاتصافها بالوجوب
هامش
( 1 ) انظر فوائد الأصول : ج 1 ص 225 - 228 .