واحد فبطبيعة الحال لم يكن المجعول عليها من الأحكام الفقهية لتكون المسألة
فقهية ( 1 ) - خاطئ جدا .
والسبب في ذلك : هو أن الضابط في المسائل الفقهية : هو أنها مجعولة
للموضوعات والعناوين الخاصة ، من دون فرق بين كونها منطبقة في الخارج على
حقيقة واحدة كالأمثلة المتقدمة ، أو على حقائق متعددة : كعنوان النذر ، والعهد ،
واليمين ، وإطاعة الوالد والزوج ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وما شابه
ذلك ، حيث لا شبهة في أن الأحكام المجعولة لهذه العناوين من الأحكام الفقهية .
قيل : إنها من المسائل الكلامية ، بدعوى : أن البحث عنها بحث عقلي فلا صلة
لها بعالم اللفظ أصلا ( 2 ) .
وفيه : أن مجرد كون البحث عنها عقليا لا يوجب دخولها في المسائل
الكلامية ، ضرورة أن المسائل الكلامية وإن كانت عقلية إلا أن كل مسألة عقلية
ليست منها ، بل هي صنف خاص منها ، وهي المسائل التي يبحث فيها عن أحوال
المبدأ والمعاد فحسب ، ورجوع البحث عنها إلى البحث عن أحوالهما وإن كان
بمكان من الإمكان إلا أنه ليس من جهة اختصاص البحث عنها بذلك ، بل من
ناحية قابلية المسألة في نفسها لذلك ، وحيث إن انعقادها أصولية ممكن هنا فلا
موجب لتوهم كونها منها أصلا .
قيل : إنها من المبادئ الأحكامية ( 3 ) .
ويدفعه : أن المبادئ لا تخلو من التصورية والتصديقية ، ولا ثالث لهما ،
والمبادئ التصورية : هي لحاظ ذات الموضوع والمحمول وذاتياتهما في كل علم ،
ومن البديهي أن البحث عن مسألة مقدمة الواجب لا يرجع إلى ذلك . والمبادئ
هامش
( 1 ) انظر أجود التقريرات : ج 1 ص 213 .
( 2 ) لم نعثر على قائله .
( 3 ) اختاره المحقق الأصفهاني في حاشيته هداية المسترشدين في شرح معالم الدين : ص 19
أآلهتنا 30 ، ونسب إلى الحاجبي والشيخ البهائي في نهاية الدراية : ج 1 ص 258 .