يصح ، ويسمى هذا الصنف ب " الواجب المضيق " كالصوم وما شابهه .
الصنف الثالث : ما يكون مقيدا بالتقديم ، وهذا على قسمين :
الأول : أن يكون ذلك بنحو وحدة المطلوب .
الثاني : أن يكون بنحو تعدد المطلوب .
أما الأول فمرده إلى وجوب الإتيان به في أول أزمنة الإمكان فورا من
ناحية ، والى سقوط الأمر عنه في الزمن الثاني من ناحية أخرى ، وعليه فلو عصى
المكلف ولم يأت به في الزمن الأول سقط الأمر عنه ، ولا أمر في الزمن الثاني ، وقد
مثل لذلك برد السلام حيث إنه واجب على المسلم عليه في أول أزمنة الإمكان ،
ولكن لو عصى ولم يأت به سقط الأمر عنه في الزمن الثاني .
وأما الثاني فهو أيضا على شكلين :
أحدهما : أن يكون المطلوب هو إتيانه في أول أزمنة الإمكان ، وإلا ففي الزمن
الثاني ، وهكذا فورا ففورا ، فالتأخير فيه كما لا يوجب سقوط أصل الواجب كذلك
لا يوجب سقوط فوريته .
قيل : ومن هذا القبيل قضاء الفوائت ، يعني : يجب على المكلف الإتيان بها
فورا ففورا ( 1 ) .
وثانيهما : أن يكون المطلوب من الواجب وإن كان إتيانه في أول أزمنة
الإمكان فورا إلا أن المكلف إذا عصى وأخر عنه سقطت فوريته دون أصل
الطبيعة ، فعندئذ لا يجب عليه الإتيان بها فورا ففورا ، بل له أن يمتثل الطبيعة في أي
وقت وزمن شاء وأراد .
وعلى الجملة : فالمكلف إذا لم يأت به في أول الوقت وعصى جاز له التأخير
إلى آخر أزمنة الإمكان ، ومن هذا القبيل صلاة الزلزلة فإنها واجبة على المكلف
هامش
( 1 ) القائل بفورية قضاء الفوائت - على ما نقله الشيخ الأنصاري - هم : المفيد والسيدين
والحلبي والحلي وظاهر الشيخ والقديمين والفاضل الآبي ، راجع المكاسب : ص 350 رسالة
المواسعة والمضايقة .