تعلق بها بعنوان الإعادة ، ويستفاد الأمر الثاني من الروايات الواردة في المقام ،
وعليه فالإعادة بداعي الأمر الاستحبابي لا بداعي الأمر الأول لتكون من
الامتثال بعد الامتثال ، كيف ؟ فلو كانت بداعي الأمر الأول لكانت بطبيعة الحال
واجبة ، وعندئذ فلا معنى لجوازها .
فالنتيجة : أنه لا إشعار في الروايات على ذلك فما ظنك بالدلالة ؟
وأما في المورد الثاني فأيضا كذلك ، ضرورة أنه لا يستفاد منها إلا استحباب
الإعادة جماعة ، فإذا تكون الإعادة بداعي الأمر الاستحبابي لا بداعي الأمر
الأول ، وإلا لكانت واجبة ، وهذا خلف .
نعم ، هنا روايتان صحيحتان ، ففي إحداهما أمر الإمام بجعل الصلاة المعادة
فريضة . وفي الأخرى بجعلها فريضة إن شاء ( 1 ) . ولكن لابد من رفع اليد عن
ظهورهما أولا بقرينة عدم إمكان الامتثال ثانيا بعد الامتثال ، وحملهما على جعلها
قضاء عما فات منه من الصلاة الواجبة ثانيا ، أو على معنى آخر . وسيأتي تفصيل
ذلك في مبحث الإجزاء إن شاء الله تعالى ( 2 ) .
الفور والتراخي
يقع الكلام فيهما تارة في مقام الثبوت ، وأخرى في مقام الإثبات .
أما المقام الأول فالواجب ينقسم إلى ثلاثة أصناف :
الصنف الأول : ما لا يكون مقيدا بالتقديم ولا بالتأخير من ناحية الزمان ، بل
هو مطلق من كلتا الناحيتين . ومن هنا يكون المكلف مخيرا في امتثاله بين الزمن
الأول والزمن الثاني وهكذا ، ويسمى هذا الصنف من الواجب ب " الواجب
الموسع " ، وذلك كالصلاة وما شاكلها . نعم ، إذا لم يطمئن بإتيانه في الزمن الثاني
وجب عليه الإتيان في الزمن الأول ، ولكن هذا أمر آخر أجنبي عما نحن بصدده .
الصنف الثاني : ما يكون مقيدا بالتأخير ، فلو قدمه في أول أزمنة الإمكان لم
هامش
( 1 ) راجع ص 228 - 229 من مبحث الإجزاء الآتي .
( 2 ) راجع ص 228 - 229 من مبحث الإجزاء الآتي .