فالنتيجة : أنها مجملة ، فإرادة كل واحد من تلك المعاني تحتاج إلى قرينة .
المرة والتكرار
لا إشكال في انحلال الأحكام التحريمية بانحلال موضوعاتها ، كما تنحل
بانحلال المكلفين خارجا ، ضرورة أن المستفاد عرفا من مثل قضية " لا تشرب
الخمر " أو ما شاكلها انحلال الحرمة بانحلال وجود الخمر في الخارج وأنه متى
ما وجد فيه خمر كان محكوما بالحرمة ، كما هو الحال في كافة القضايا الحقيقية .
وأما التكاليف الوجوبية فأيضا لا إشكال في انحلالها بانحلال المكلفين
وتعددها بتعددهم ، بداهة أن المتفاهم العرفي من مثل قوله تعالى : * ( ولله على
الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) * ( 1 ) أو ما شاكله هو تعدد وجوب الحج
بتعدد أفراد المستطيع خارجا .
وأما انحلالها بانحلال موضوعاتها فيختلف ذلك باختلاف الموارد ، فتنحل في
بعض الموارد دون بعضها الآخر .
فمن الأول : قوله تعالى : * ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ) * ( 2 ) ،
وقوله تعالى : * ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) * ( 3 ) وما شاكلهما ، حيث إن المتفاهم
العرفي منهما هو الانحلال وتعدد وجوب الصلاة ، ووجوب الصوم عند تعدد
الدلوك والرؤية .
ومن الثاني : قوله تعالى : * ( ولله على الناس حج البيت . . . ) * إلى آخره ، حيث
إن المستفاد منه عرفا عدم انحلال وجوب الحج بتعدد الاستطاعة خارجا في كل
سنة ، بل المستفاد منه : أن تحقق الاستطاعة لدى المكلف يقتضي وجوب الحج
عليه ، فلو امتثل مرة واحدة كفى ، ولا يلزمه التكرار بعد ذلك وإن تجددت
استطاعته مرة ثانية .
وبعد ذلك نقول : إن صيغة الأمر أو ما شاكلها لا تدل على التكرار ولا على
هامش
( 1 ) آل عمران : 97 .
( 2 ) الإسراء : 78 .
( 3 ) البقرة : 185 .