وأوجده في الخارج حصل الغرض وسقط الأمر لا محالة .
وأما في الشرع فأيضا كذلك : كما في أمره بدفن الميت أو كفنه أو نحو ذلك ،
حيث إن غرضه لم يتعلق بصدوره عن خصوص واحد منهم ، بل المطلوب وجوده
في الخارج من أي واحد منهم كان ، وذلك لأن نسبة ذلك الغرض الوحداني إلى كل
واحد من أفراد المكلفين على السوية ، فعندئذ تخصيص واحد معين منهم بتحصيل
ذلك الغرض خارجا بلا مخصص ومرجح ، وتخصيص المجموع منهم على نحو
العموم المجموعي بتحصيل ذلك الغرض مع أنه بلا مقتض وموجب باطل
بالضرورة كما برهن في محله ( 1 ) ، وتخصيص الجميع بذلك على نحو العموم
الاستغراقي أيضا بلا مقتض وسبب بعد افتراض أن الغرض واحد يحصل بفعل
بعض منهم ، فإذا يتعين وجوبه على واحد منهم على نحو صرف الوجود .
وبعد ذلك نقول : إن مقتضى إطلاق الدليل هو الوجوب العيني على جميع هذه
الوجوه والاحتمالات .
أما على الوجه الأول فواضح ، لأن سقوط التكليف عن شخص بفعل غيره
يحتاج إلى دليل ، وإلا فمقتضى إطلاقه عدم سقوطه به .
أو فقل : إن مرد هذا إلى اشتراط التكليف بعدم قيام غيره بامتثاله ، وهو خلاف
الإطلاق .
وأما على الوجه الثاني فمضافا إلى أنه في نفسه غير معقول فأيضا الأمر
كذلك ، لأن مقتضى إطلاق الدليل هو أن كل واحد من أفراد المكلف موضوع
للتكليف ، وجعل الموضوع له مجموع أفراده على نحو العموم المجموعي بحيث
يكون كل فرد من أفراده جزءه لاتمامه خلاف الإطلاق ، وعند احتماله يدفع به .
وأما على الوجه الثالث فالأمر ظاهر ، ضرورة أن قضية الإطلاق عدم
الاشتراط ، فالاشتراط يحتاج إلى دليل خاص .
هامش
( 1 ) سيأتي في الجزء الرابع من هذا الكتاب في نتيجة بحث الواجب الكفائي ، فانتظر .