2 - إن الكلام النفسي عبارة عن المعنى القائم بالنفس ، ويبرزه في الخارج
بالألفاظ والعبارات بشتى ألوانها وأشكالها ، ولا يختلف ذلك المعنى باختلافها ،
كما لا يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة .
3 - إنهم عبروا عن ذلك المعنى تارة بالطلب ، وأخرى بالأمر ، وثالثة بالخبر ،
ورابعة بصيغة الخبر .
4 - إن هذا المعنى غير العلم ، إذ قد يخبر الإنسان عما لا يعلمه ، أو يعلم خلافه .
وغير الإرادة ، إذ قد يأمر الرجل بما لا يريده كالمختبر لعبده فإن مقصوده
الامتحان والاختبار والإتيان بالمأمور به في الخارج .
ولنأخذ بالنقد على هذه الخطوط جميعا :
أما الأول : فسنبينه بشكل واضح في وقت قريب إن شاء الله تعالى : أن كلامه
منحصر بالكلام اللفظي ، وأن القرآن المنزل على النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) هو كلامه تعالى
بتمام سوره وآياته وكلماته ، لا أنه حاك عن كلامه ، لوضوح أن ما يحكي القرآن
عنه ليس من سنخ الكلام كما سيأتي بيانه . هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى : أن السبب الذي دعا الأشاعرة إلى الالتزام بالكلام النفسي
هو تخيل أن التكلم من صفاته الذاتية ، ولكن هذا الخيال خاطئ جدا ، وذلك لما
سيجئ ( 1 ) - إن شاء الله تعالى - بصورة واضحة : أن التكلم ليس من الصفات
الذاتية ، بل هو من الصفات الفعلية .
وأما الثاني : فيتوقف نقده على تحقيق حال الجمل الخبرية والإنشائية .
أما الأولى : فقد حققنا في بحث الإنشاء والإخبار : أن الجمل الخبرية
موضوعة للدلالة على قصد المتكلم الحكاية والإخبار عن الثبوت ، أو النفي في
الواقع . هذا بناء على نظريتنا ( 2 ) .
وأما بناء على نظرية المشهور فلأنها موضوعة للدلالة على ثبوت النسبة في
الواقع ، أو نفيها عنه . ومن الطبيعي أن مدلولها على ضوء كلتا النظريتين ليس من
هامش
( 1 ) سيأتي في ص 23 - 24 فلاحظ .
( 2 ) تقدم في ج 1 ص 96 فراجع .