الأمر في متعلق الأمر يقتضي اختصاص ما عداه بالأمر ، لما سمعت : من أن الأمر
لا يدعو إلا إلى ما تعلق به ، وهو مساوق لعدم أخذه فيه ، إذ لا معنى لأخذه فيه إلا
تعلق الأمر بالمجموع من الصلاة والإتيان بداعي الأمر فيلزم من أخذه فيه عدم
أخذه فيه ، وما يلزم من وجوده عدمه محال ( 1 ) .
الوجه الخامس : ما ذكره ( قدس سره ) أيضا ، واليك نصه : ( إن الأجزاء بالأسر ليس لها
إلا أمر واحد ، ولا لأمر واحد إلا دعوة واحدة ، فلا يكون الأمر داعيا إلى الجزء إلا
بعين دعوته إلى الكل ، وحيث إن جعل الأمر داعيا إلى الصلاة مأخوذ في متعلق
الأمر في عرض الصلاة فجعل الأمر المتعلق بالمجموع داعيا إلى الصلاة بجعل
الأمر بالمجموع داعيا إلى المجموع ، لتتحقق الدعوة إلى الصلاة في ضمن الدعوة
إلى المجموع ، مع أن من المجموع الدعوة إلى الصلاة في ضمن الدعوة إلى
المجموع ، فيلزم دعوة الأمر إلى جعل نفسه داعيا ضمنا إلى الصلاة ، ومحركية
الأمر لمحركية نفسه إلى الصلاة عين عليته لعلية نفسه ، ولا فرق بين علية الشئ
لنفسه وعليته لعليته ) ( 2 ) .
توضيحه : هو أن الأمر المتعلق بالمركب حيث إنه واحد فبطبيعة الحال كانت
له دعوة واحدة ، فليست دعوته إلى الإتيان بكل جزء إلا في ضمن دعوته إلى
الكل لا على نحو الاستقلال ، وعلى هذا فإذا افترضنا أن دعوة الأمر قد أخذت في
متعلق نفسه - يعني : أن المتعلق مركب من أمرين : الفعل الخارجي كالصلاة مثلا ،
ودعوة أمرها - فلا محالة الأمر المتعلق بالمجموع يدعو إلى كل جزء في ضمن
دعوته إلى المجموع . مثلا : دعوته إلى الصلاة في ضمن دعوته إلى المجموع وكذا
دعوته إلى الجزء الآخر ، وبما أن الجزء الآخر هو دعوة شخص ذلك الأمر فيلزم
من ذلك دعوة الأمر إلى دعوة نفسه إلى الصلاة ضمنا ، أي : في ضمن الدعوة إلى
المجموع ، وهذا معنى داعوية الأمر لداعوية نفسه المساوق لعلية التي لعلية نفسه .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 1 ص 196 و 199 .
( 2 ) نهاية الدراية : ج 1 ص 196 و 199 .