تعلق به ، لا إلى غيره .
إن قلت : نعم ، ولكن نفس الصلاة أيضا صارت مأمورة بها بالأمر بها مقيدة .
قلت : كلا ، لأن ذات المقيد لا تكون مأمورة بها ، فإن الجزء التحليلي لا يتصف
بالوجوب أصلا ، فإنه ليس إلا وجود واحد واجب بالوجوب النفسي كما ربما
يأتي في باب المقدمة .
إن قلت : نعم ، لكنه إذا اخذ قصد الامتثال شرطا ، وأما إذا اخذ شطرا فلا محالة
نفس الفعل الذي تعلق الوجوب به مع هذا القصد يكون متعلقا للوجوب ، إذ
المركب ليس إلا نفس الأجزاء بالأسر ، ويكون تعلقه بكل بعين تعلقه بالكل ،
ويصح أن يؤتى به بداعي ذاك الوجوب ، ضرورة صحة الإتيان بأجزاء الواجب
بداعي وجوبه .
قلت : مع امتناع اعتباره كذلك ، فإنه يوجب تعلق الوجوب بأمر غير اختياري ،
فإن الفعل وإن كان بالإرادة اختياريا إلا أن إرادته حيث لا تكون بإرادة أخرى
- وإلا لتسلسلت - ليست باختيارية كما لا يخفى ، إنما يصح الإتيان بجزء الواجب
بداعي وجوبه في ضمن إتيانه بهذا الداعي ، ولا يكاد يمكن الإتيان بالمركب من
قصد الامتثال بداعي امتثال أمره ) ( 1 ) .
ملخص ما أفاده ( قدس سره ) : أن قصد الأمر حيث إنه يكون متفرعا على الأمر
ومتأخرا عنه رتبة فلا يعقل أخذه في متعلقه لاستلزامه تقدم الشئ على نفسه ،
وذلك لأن أخذه في متعلقه مع فرض كونه ناشئا عن حكمه معناه تقدمه على نفسه ،
وهو مستحيل ، فإذا لا يمكن أخذه فيه شرعا ، بل لابد أن يكون اعتباره في
العبادات بحكم العقل .
الوجه الرابع : ما ذكره شيخنا المحقق ( قدس سره ) : من أن لازم تقييد المأمور به
بداعي الأمر هو محذور لزوم عدمه من وجوده ، وذلك لأن أخذ الإتيان بداعي
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 95 .